تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
يشغلك عنه شيء إلا الخليفة ، ثم تجيئه معك قطرميز نبيذ ترفعا عن شرابه ، كما ترفعت عن طعامه ومجالسته ؟ وترى أنك تجيئه كما تشتهي حتى تبسطكما الأكفاء ، ثم تعمد إلى صوت وقد اشتهاه واقترحه وسمعه جميع من حضر ، فما عابه أحد فعبته ، ليتم تنغيصك إياه لذته ، والله لو أن الفضل بن يحيى وأخاه جعفرا ، لا والله ، بل بعض أتباعهم دعاك إلى مثل ما دعاك إليه الأمير ، لبادرت وباكرت وما تأخرت ولا اعتذرت ، قال : وأمسك الفضل [ عن الجواب ] إعجابا بما خاطب [ به ] علوية إسحاق ، قال له [ ص 177 ] إسحاق : أما ما ذكرته من تأخري إلى الوقت الذي حضرت فيه ، فهو يعلم أني لا أتأخر عنه إلا بعائق قاطع ، إن وثق بذلك مني وإلا ذكرت الحجة سرا من حيث لا يكون لك فيه مدخل ، واما ترفعي عنه ، فكيف اترفّع عنه وأنا أنتسب إلى صنائعه واستمنحه ، وأعيش في فضله منذ كنت ، وهذا تضريب « 1 » منك لا أبالي به ، وأمّا حملي النبيذ معي ، فإن لي في النبيذ شربا من طعمه إن لم أجده لم أقدر على ذلك الشرب منه ، وينغص علي يومي أجمع ، وإنما حملته ليتم نشاطي وينتفع بي ، وأما طعني على ما أختاره ، فإني لم أطعن على اختياره ، وإنما أردت تقويمك ، ولست والله تراني متتبعا لك بعد اليوم ، ولا مقوما شيئا من خطاياك ، وأنا أغني له - أعزه الله « 2 » - هذا الصوت ، فيعلم وتعلم ويعلم من حضر أنك قد أخطأته « 3 » وقصرت فيه ، وأما البرامكة وملازمتي لهم فأشهر من أن أجحده ، وذلك والله أقل ما يستحقونه مني ، ثم أقبل على الفضل - وقد غاظه في مدحه لهم - فقال : اسمع مني شيئا أخبرك به فيما فعلوه بي ، ليس هو كثيرا في صنائعهم عندي ولا عند أبي ، فإن وجدت لي في ذلك عذرا وإلا فلم : كنت مع ابتداء أمري نازلا مع أبي في داره ،
هامش
( 1 ) التضريب : الإغراء بين القوم . ( 2 ) في الأصل : ( اعزك الله ) والمقصود الأمير وليس علوية . ( 3 ) كذا في الأصل والصواب : أخطأت فيه .