تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كتابه لا يزال يرد [ ص 176 ] عليّ ومعه ألف دينار وألفا دينار يصلني بذلك كلّما غني بهذا الصوت . قال أحمد بن يحيى المكي : دعاني الفضل بن الربيع ، ودعا علوية ومخارقا ، وذلك في أيام المأمون بعد رجوعه له ورضاه عنه ، فلما اجتمعنا عنده كتب إلى إسحاق الموصلي يسأله أن يصير إليه ويعلمه الحال في اجتماعنا عنده : فكتب إليه : لا تنتظروني في الأكل ، فإني قد أكلت ، وأنا أصير إليكم بعد ساعة ، فأكلنا وجلسنا نشرب ، حتى قربت صلاة العصر ، ثم وافى إسحاق وجاء غلامه بقطرميز « 1 » نبيذ فوضعه ناحية ، وأمر صاحب الشراب بإسقائه منه ، وكان علوية يغني الفضل صوتا اقترحه عليه وأعجبه ، وهو : « 2 » [ الطويل ]
فإن تعجبي أو تبصري الدّهر ضمّني * بأحداثه ضمّ المقصّص بالجلم « 3 »
فقد أترك الأضياف تندى رحالهم * وأكرمهم بالنّحض والنّاصل الشّبم « 4 »
فقال : أخطأت يا أبا الحسن في قسمة هذا الصوت ، وأنا أصلحه لك ، فجن علوية واغتاظ وقامت قيامته ، فأقبل عليه إسحاق وقال : يا حبيبي ، ما أردت الوضع منك بما قلت لك ، وإنما أردت تهذيبك وتقويمك لأنك منسوب في الصواب والخطأ إلى أبي وإليّ ، فإن كرهت ذلك تركتك وقلت لك أحسنت وأجملت ، فقال له علوية ، والله ما هذا أردت [ ولا أردت ] إلا ما لا تتركه أبدا من سوء عشرتك ، أخبرني عنك حين تجيء هذا الوقت لما دعاك الأمير وعرفك أنه نشط للاصطباح ، ما حملك على الترفع من مباركته وخدمته ؟ أمن شغل ؟ فما
هامش
( 1 ) القطرميز : قلة كبيرة من الزجاج ( 2 ) البيتان في الأغاني 5 / 317 مع خلاف في الرواية . ( 3 ) الجلم : ما يجز به الشعر والصوف . ( 4 ) النحض : اللحم المكتنز ، الناصل الشبم : الصافي البارد
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 296 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام