تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هذا مما يدل على السقوط وضعف العقل وسوء الأدب من دخولك فيما لا يشبهك ، ثم إظهارك إيّاه ولم تحكمه وادعائك ما لا تعلمه حتى ينسبك الناس إلى إفراط الجهل ، وألا تعلم - ويحك - أن هذا سوء الأدب وقلة معرفة ومبالاة بالخطإ والتكذيب والرد القبيح ؟ ثم قال له : والله العظيم وحق رسوله الكريم : وإلا فأنا نفيّ لأبي إن أصابه سوء أو سقط من دابته ، أو سقط عليه سقفه ، أو مات فجأة لأقتلنك ، فوالله والله والله ، وأنت أعلم ، فلا تعرض له ، قم الآن فأخرج ، فخرج وقد كاد يموت ، فلما كان بعد ذلك دخلت عليه وإبراهيم عنده ، فأعرضت عنه ، وجعل ينظر إليه مرة وإليّ أخرى ويضحك ، ثم قال له : إني لأعلم محبتك لإسحاق وميلك إليه وإليّ الأخذ عنه ، وأن هذا لا يجيئك من قبله إلا أن يرضى ، والرضا لا يكون بمكروه ، ولكن أحسن إليه وأكرمه واعرف قدره وحقه وصله ، فإذا فعلت ذلك ثم خالف ما تهواه عاقبته بيد منبسطة ولسان منطلق ، ثم قال لي : قم إلى مولاك وابن مولاك فقبّل رأسه ، فقمت إليه وأصلح الرشيد بيننا . قال إسحاق : لما أراد الفضل بن يحيى الخروج إلى خراسان ، ودعته ثم أنشدت : « 1 » [ المتقارب ]
فراقك مثل فراق الحياة * وفقدك مثل افتقاد النّعم
عليك السّلام فكم من وفاء * أفارق منك وكم من كرم
قال : فضمني إليه ، وأمر لي بألف دينار ، وقال لي : يا أبا محمد ، لو حليت هذين البيتين بصنعة ، وأودعتهما بعض من يصلح من الخارجين معنا ، لأهديت لي بذلك أنسا وأذكرتني نفسك ، ففعلت ذلك وطرحته على بعض المغنين وكان
هامش
( 1 ) البيتان لإسحاق الموصلي في الأغاني 5 / 312 وديوان إسحاق الموصلي ص 153 - 154 جمع وتحقيق ماجد العزي ط بغداد 1970
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 295 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام