تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الأزدي الهنائي فاحتبسه عنده ، فأكل وشرب ، فحانت منه التفاتة فرأى عودا معلقا ، فعلم أنه عرض له به ، فدعا به وأخذه وغنّى « 1 » : [ المديد ]
يا بنة الأزديّ قلبي كئيب * مستهام عندها ما ينيب
والتفت فرأى وجه عقبة بن سلم متغيرا ، قد ظن أنه عرّض به « 2 » ، ففطن ، فغنى غيره ، فسرّ عقبة وشرب فلما فرغ وضع العود من حجره ، وحلف بعد ذلك بالطلاق ثلاثا أنه لا يغنّي إلا على من يجوز أمره عليه . والصوت الذي صنعه : « 3 » [ المتقارب ]
ألا طرقت في الدّجى زينب * وأحبب بزينب إذ تطرق
عجبت لزينب إنّي سرت * وزينب من ظلّها تفرق

65 - عبيدة الطّنبوريّة « 4 »

مهزّ قضيب ، وممر كثيب ، وربيبة كناس ، وحبيبة أناس ، برعت في الضرب بالطنبور ، وأسرعت إلى الصدور بالحبور ، وعدلت عن العود وتعب صناعته ، وتأبى طاعته وصدورة شيرته « 5 » ، وكثرة تعجيزه ، إلى ما خف موقعا ، وكان مقنعا ، وجاءت فيه بكل إجادة ، وجاوزت غاية العود وزيادة .
هامش
( 1 ) الشعر لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في الأغاني 1 / 58 و 21 / 201 . ( 2 ) عرض به : أي ظن أنه شبب بابنته . ( 3 ) الشعر لابن رهيمة في الأغاني 21 / 199 . ( 4 ) عبيدة الطنبورية : كانت من المحسنات المتقدمات في الصنعة والآداب يشهد لها بذلك إسحاق الموصلي ، وكان أبو حشيشة محمد بن علي بن أمية يعظمها ويعترف لها بالرياسة والأستاذية ، وكانت من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم صوتا ، ذكرها جحظة في كتاب الطنبوريين والطنبوريات وقال : كانت من المحسنات ، وكانت لا تخلو من عشق ، ولم يعرف في الدنيا أعظم منها في الطنبور ، أخبارها في الأغاني وتوفيت نحو سنة 225 ه . ( الأغاني 22 / 207 - 214 ) . ( 5 ) كذا في الأصل ؛ ولعلها : « وصدود نشيزه » . [ المراجع ] .