تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويلك ، قال : من فرشت داره بالبواري والبردي ، فهذا الغناء كثير منه ، وكثير أيضا لمن هذه صلته ، فضحك الرشيد وطرب وصفق ، وأمر له بألف دينار من ماله ، فقال له : افرش دارك من هذه ، فقال له : وحياتك لا آخذها أو تحكم عليه بما وعدني ، وإلا متّ والله أسفا لفوت ما وعدني به ، فحكم له على جعفر بخمس مئة دينار ، فقبلها جعفر وأمر له بها .

63 - عمرو بن أبي الكنّات « 1 »

مطرب نهج السّنن « 2 » القديم ، وأحلّ الغائب في محل النديم ، واسمع كل ذي إصغاء ، وجمع كل ذي ابتغاء ، وغنّى والناس في صنوف المعايش لاهية قلوبهم ، أشتات مطلوبهم ، بين دان ونازح ، ومقبل على معاشه ، ومقيل في رياشه ، فجعلوا رؤيته دأب « 3 » نواظرهم ، وغناءه شغل خواطرهم ، حتى لكاد يطرب الحيتان في الماء ، والطير صافات في جو السماء . قال أبو الفرج ، قال بعضهم : وافقت ابن أبي الكنّات في جسر بغداد في أيام الرشيد ، فحدثته [ بحديث ] اتصل بي عن ابن عائشة [ ص 164 ] في الموسم ، أنه مر به فقال : إني لأعرف رجلا لو تكلم لحبس الناس ، فلم يذهب أحد ولم يجيء ، فقلت : ومن هذا الرجل ؟ قلت : أنا ، ثم اندفع يغني : « 4 » [ الوافر ]
هامش
( 1 ) عمرو بن أبي الكنّات : هو عمرو بن عثمان بن أبي الكنّات ، مولى بني جمح ، مكي مغنّ محسن موصوف بطيب الصوت ، من طبقة ابن جامع وأصحابه كان الرشيد يؤثره ويكرمه ، أخباره في الأغاني ( الأغاني 20 / 371 - 376 ) . ( 2 ) في الأصل : « السنين القديم » والسّنن : النهج . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل : « دوابّ » والدأب : العادة والملازمة . [ المراجع ] . ( 4 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 59 والأغاني 2 / 201 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 278 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام