وعلم حقائق الطرب وفضحها ، وسارّ الأوتار ، وسامى النظراء ، لا يرهقه الإقتار ، ودخل أخبية الملوك وأخذ عطاياها ، وحث مطاياها وفاز بصفوة مواهبها ، وجلا عليهم حسان الأصوات المختارة في مذاهبها ، وادخر خير أموالها ، وأبقى الفضول لناهبها .
قال أبو الفرج ، قال نوبخت : رأيته وقد حضرت عريب عند ابن المدبر ، وقد تغنى ، فقالت له عريب : أحسنت يا أبا جعفر ، ولو عاش الشيخان ما قلت لهما هذا ، علوية ومخارق .
قال جحظة ، حدثني أبو حشيشة قال : هجم عليّ خادم أسود فقال : البس ثيابك ، فعلمت أن [ هذا ] لا يكون إلا عن أمر خليفة أو أمير ، فلبستها ومضيت معه ، فعبر بي الجسر ، وأدخلني دارا لا أعرفها ، فأدخلني في حجرة مفروشة ، وجاءني بمائدة كأنها جزعة « 1 » ، وقد نشر في أعراضها الخبز ، فأكلت وسقاني رطلين ، وجاء بصندوق ففتحه ، وإذا فيه طنابير ، فقال : اختر ما تريد ، فاخترت واحدا ، فأخذ بيدي فأدخلني إلى دار فيها رجلان ، على أحدهما قباء غليظ ملحم « 2 » ، وعلى الآخر ثياب ملحم وخز ، فقال لي صاحب الخز : اجلس ، [ فجلست ] فقال لي : أكلت وشربت ؟ قلت : نعم ، فقال : قل ما نقول لك ، فقلت : قل ، فقال : غنّ بصنعتك : « 3 » [ الخفيف ]
يا مليح الإقبال والانصراف * وملولا ولو أشا قلت جافي
هامش
جماعة من الخلفاء أولهم المأمون ومن بعده إلى المعتمد ، وكان أكثر انقطاعة إلى أبي أحمد بن الرشيد أيام حياته ، وكان أبوه وجده وأخواله كتابا . ( الأغاني 23 / 81 - 91 )
( 1 ) الجزعة : واحدة الجزع وهو ضرب من العقيق يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان .
( 2 ) الملحم : جنس من الثياب يختلف نوع سداه ولحمته ، كالصوف والقطن أو الحرير والقطن .
( 3 ) البيت في الأغاني 23 / 83 .