جرت سنحا فقلت لها أجيزي * نوى مشمولة فمتى اللّقاء
قال : فحبس الناس واضطربت المحامل « 1 » وكادت الفتنة أن تقع ، فأتي به هشام فقال له : يا عدوّ الله ، أردت أن تفتن الناس ، فأمسك عنه ، وكان تياها ، فقال له :
ارفق بتيهك ، فقال ابن عائشة : حق لمن كانت هذه مقدرته على القلوب ان يكون تياها ، فضحك وأطلقه ، فقال ابن أبي الكنات : فأنا أفعل كما فعل ، وقدرتي على القلوب أكثر من قدرته كانت ، ثم اندفع يغني في هذا الصوت ونحن على جسر بغداد ، وكان إذ ذاك على بغداد ثلاثة جسور معقودة ، فانقطعت الجسور بالناس من ازدحام الخلق عليها فأتى به الرشيد فقال : يا عدو الله أردت أن تفتن الناس ، قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكن بلغني أن ابن عائشة فعل مثل هذا في أيام هشام ، فأردت أن أكون في أيامك ، فأمر له بمال ، واحتبسه عنده ليسمع غناءه .
قال يحيى بن يعلى بن معبد : بينا أنا ليلة في منزلي في الرمضة أسفل مكة ، إذ سمعت صوت عمرو بن أبي الكنّات كأنه معي ، فأمرت الغلام فأسرج لي دابتي ، وخرجت أريده ، فلم أزل أتبع الصوت حتى وجدته جالسا على الكثيب العارض على بطن عرنة « 2 » ، قلت : وهذا كذب لا شك فيه ، إذ لا يبلغ حاسة الأذان إلى بعض ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) المحامل : ما يحمل على البعير ، وهما شقان على البعير يحمل فيهما العديلان .
( 2 ) بطن عرنة : واد بحذاء عرفات ، وقيل مسجد عرفة ( ياقوت : عرنة ) .
( 3 ) كذا في الأصل ؛ ولعلّه : « إذ لا تبلغ حاسّة الأذن . . . » [ المراجع ] .