64 - خليلان المعلّم « 1 »
رجل كان لما أراد مهيأ ، خلط عملا صالحا وآخر سيّئا ، كان يلقن القرآن ويعلم الغناء ، ويقرب من هذا وهذا الأدناء ، وكان بابة « 2 » الذكر في أهل الشأن ، تائه العطف لا يتقدم الزمان ، لو جالس كئيبا لانشرح ، وحبيبا مسكه تيه الحب لاطّرح ، لألحان حرها وأصوات مثل بيت جان لم تصورها .
قال أبو الفرج : كان يعلم الصبيان القرآن ، ويعلم الجواري الغناء [ ص 165 ] في موضع واحد .
قال بعضهم : وكنت يوما عنده وهو يردّد على صبيّ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 3 » ، ثم يلتفت إلى صبية بين يديه يرددها عليها : « 4 » [ السريع ]
اعتاد هذا القلب بلباله * أن قرّبت للبين أجماله « 5 »
فضحكت ضحكا مفرطا لفعله ، فالتفت إليّ وقال : مالك ويلك ؟ فقلت : ما سبقك إلى هذا أحد ، انظر أي شيء أخذت على الصبي من القرآن ، والله إني لأظنك ممن يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ، فقال : أرجو ألا أكون كذلك إن شاء الله تعالى .
قال عبد الصمد بن المعذل : دخل يوما خليلان المعلم على عقبة بن سلم
هامش
( 1 ) خليلان : هو الخليل بن عمرو ، مكي ، مولى بني عامر بن لؤي ، مقلّ لا تعرف له صنعة غير صوت واحد ، كان خليل المعلم يلقب خليلان ، وكان يؤدب الصبيان ويلقنهم القرآن والخط ، ويعلم الجواري الغناء في موضع واحد ، أخباره في الأغاني . ( الأغاني 21 / 200 - 204 ) .
( 2 ) في الأصلك « بابه » وبابة الشيء : وجهه وما يصلح له . [ المراجع ] .
( 3 ) سورة لقمان الآية 6 .
( 4 ) الشعر لعمر بن أبي ربيعة من قطعة في ديوانه ص 499 والأغاني 21 / 200 .
( 5 ) البلبال : شدة الهم والوسواس . البين : الفراق .