تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
سيدي لست أسألك في يومي هذا ولا إلى شهر حاجة ، فقال له الرشيد : أما إذ قد شرطت لي هذا على نفسك فقد اشتريت منك حوائجك بخمس مئة دينار ، وها هي ذه فخذها طيبة معجلة ، فإن سألتني بعدها في هذا اليوم فلا لوم عليّ إن لم أصلك سنة بشيء ، فقال له : نعم ، فقال له الرشيد ، زدني في الوثيقة ، فقال : قد جعلت أمر أمّ صدقة إليك فطلقها منّي متى شئت ، إن شئت واحدة ، وإن شئت ألفا ، إن سألتك في يومي هذا حاجة ، وأشهد الله ومن حضر على ذلك ، ودفع المال إليه ، ثم أذن للجلساء والمغنين فدخلوا ، وشرب القوم ، فلما طابت نفس الرشيد ، قال ابن جامع : يا أمير المؤمنين ، قد نلت بك مالم تبلغه أمنيتي ، وكثر إحسانك إليّ حتى قتلت أعدائي ، وليس لي بمكة دار تشبه حالي ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بمال أبني به دارا وأفرشها ، لأفقأ عيون أعدائي وأزهق نفوسهم ، فعل ، فقال : كم قدرت لذلك ؟ قال : أربعة آلاف دينار ، فأمر له بها ثم قام إبراهيم الموصلي فقال : قد ظهرت نعمتك عليّ وعلى أكابر ولدي ، وفي أصاغرهم من قد بلغ وأريد تزويجه ، ومنهم من أحتاج أن أطهره ، ومنهم صغار وأحتاج أن أتخذ لهم خدما ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحسن معونتي على ذلك ، فأمر له بمثل ما أمر لابن جامع . وجعل كل واحد منهم يقوم فيقول من الثناء ما يحضره ، ويسأل حاجة على قدر جائزته ، وأبو صدقة ينظر إلى الأموال تفرق يمينا وشمالا ، فوثب على رجليه قائما ورمى بالدنانير من كمه ، وقال : يا أمير المؤمنين أقلني أقال الله عثرتك ، قال له الرشيد : لا أفعل ، فجعل يستحلفه ويضطرب ويلح ، والرشيد يضحك ويقول [ ص 161 ] : ما إلى ذلك سبيل ، الشرط أملك ، فلمّا عيل صبره أخذ الدنانير فرمى بها بين يدي الرشيد ، فقال : هاكها قد رددتها عليك وزدتك فرج أم صدقة ، فطلقها إن شئت واحدة ، وإن شئت ألفا ، وإن لم تلحقني بجوائز القوم ،