تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
العاشقين سقمها ، وحنّ العود في يده حنين الحمام عليه أيام تأوّد . ذكر أبو الفرج فقال ، [ قال ] يحيى بن حازم ، حدثني عبد الله بن العباس الربيعي قال : دخل محمد بن عبد الملك الزيات « 1 » على الواثق ، وأنا بين يديه أغني ، وقد استعادني صوتا فأعدته فأحسنت ، فقال له ابن الزيات : هذا والله يا أمير المؤمنين أولى الناس بإقبالك عليه واستحسانك له ، واصطناعك إياه ، فقال : أجل ، فلما كان الغد [ ص 154 ] جئت محمد بن عبد الملك الزيات شاكرا لحسن محضره ، فقلت له في أضعاف كلامي : وأفرط الوزير أعزه الله في وصفي وتقريظي بكل شيء حتى وصفي بجودة الشعر ، وليس ذلك عندي ، وانما أعبث بالبيت والبيتين والثلاثة ولو كان عندي شيء يعد من ذلك لصغر عن أن يصف الوزير ، ومحله في هذا الباب المحل الرفيع المشهور ، فقال لي : والله إنك لو عرفت مقدار قولك حين تقول : « 2 » [ المجثث ]
يا شادنا رام إذ مرّ * في الشّعانين قتلي
يقول لي كيف أصبح * ت كيف يصبح مثلي ؟
لما قلت هذا القول ، والله لو لم يكن لك شعر في عمرك كله إلا قولك ( كيف يصبح مثلي ) لكنت شاعرا .
هامش
( 1 ) محمد بن عبد الملك الزيات : وزير المعتصم والواثق العباسيين ، وعالم باللغة والأدب من بلغاء الكتاب الشعراء نشأ في بيت تجارة ونبغ حتى بلغ رتبة الوزارة اعتمد عليه المعتصم في مهام دولته وكذلك ابنه الواثق ، ولما ولي المتوكل نكبه فصادره وعذبه حتى مات ، كان من العقلاء الدهاة وفي سيرته قوة وحزم ، كانت وفاته سنة 233 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 54 امراء البيان 1 / 278 - 306 الطبري وابن الأثير حوادث سنة 233 الخزانة 1 / 215 - 216 ) ( 2 ) الشعر لعبد الله بن العباس الربيعي في الأغاني 19 / 235 .