ليحيى : متى فقدتني ودنانير باقية ، فما فقدتني .
قال : أصاب دنانير العلّة الكلبيّة ، فكانت لا تصبر على الأكل ساعة واحدة ، وكان يحيى يتصدق عنها في كل [ يوم من ] شهر رمضان بألف دينار ، لأنها كانت لا تصومه ، وبقيت بعد البرامكة مدة طويلة .
60 - الزّبير بن دحمان « 1 »
واقع على غرض ، ورافع لبعض ما عرض ، كان مشهور الأصوات ، مشكور الفعل حتى بألسن الأموات ، متى رفع عقيرته متع جيرته لضرب لا تدعيه مطمعة ، ولا تعيه الآن مسمعة ، أكثر استنهاضا من الحمية في الأمور ، وأكبر إعراضا من صدّ الكؤوس عن الخمور ، وله في مجالس الخلفاء ولوج ، حيث يرى أذن ، ولا يقبل الآراء أفن .
قال أبو الفرج : كان الرشيد بعد قتله البرامكة شديد الندم على ما فعله بهم ، ففطن الزبير لذلك ، وكان يغنيه في هذا [ ص 152 ] المعنى فيحركه ، فغناه يوما : « 2 » [ البسيط ]
من للخصوم إذا جدّ الخصام بهم * يوم الجياد ومن للضمّر القود
فرّجته بلسان غير مشتبه * عند الحفاظ وقلب غير رعديد
وموقف قد كفيت النّاطقين به * في مجمع من نواصي الناس مشهود
هامش
( 1 ) الزبير بن دحمان : أحد المغنين المحسنين المتقنين الرواة الضراب المتقدمين في الصنعة ، قدم على الرشيد من الحجاز ، وكان من المتحزبين لإسحاق الموصلي ، كان الزبير عاقلا نبيلا دينا ، وكان أبوه قبله كذلك . علت مكانته عند الرشيد فأكرمه وقدمه ، أخباره في الأغاني . ( الأغاني 18 / 308 - 318 )
( 2 ) الشعر لامرأة من بني أسد في الأغاني 18 / 311 مع خلاف في الرواية .