تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وما ذاك إلا حين أيقنت أنّه [ ص 153 ] * يمرّ بواد أنت منه قريب
يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى * إليكم تلقّى نشركم فيطيب
فيا ساكني أكناف دجلة إنكم * إلى القلب من أجل الحبيب حبيب
فسأل عن الناحية التي فيها الغناء ، فقيل : دار ابن المسيب ، فبعث إليه أن ابعث لي بالمغنيّ فبعث به ، فإذا هو الزبير بن دحمان ، فسأل عن الشعر فقال : هو للعباس بن الأحنف ، فأحضره فاستنشده إياه ، وجعل الزبير يغنيه والعباس ينشده ، وهو يستعيدهما ، حتى أصبح ، وقام فدخل على أمّ جعفر فسألت عن دخوله فعرّفته ، فوجهت إلى العباس بن الأحنف بألف دينار ، وإلى الزبير بألف دينار .

61 - ومنهم - عبد اللّه بن العبّاس « 1 »

ابن الفضل بن الربيع ، بيت رفيع ، وقوم لهم ما لفضل الربيع من طراوة ندى ، وطلاوة حدى ، ورونق يزين الدنيا أبدا ، ومعال أثرت بها مآثرهم ، ومعان أثرها أكابرهم ، فورثها أصاغرهم ، حجّاب الخلفاء الأعز المكارم ، وحفظة أبواب كالأنهار وراء بحور خضارم ، وجدّه الربيع خدم المنصور فادعى إليه ولاء ، وارتقى به إلى أن عقدت له ذوائب الكواكب لواء ، وعبد الله هذا من سرّ صميمهم ، وأرج شميمهم ، إلا أنه بالغناء وضع قدر حبّه « 2 » ، وصنع ما لا يليق بنسبه ، تعلم الغناء سرا ، وتقدم قشرا « 3 » ، فأطرب كلّ محزونه ، وأنفق من ذخائر
هامش
( 1 ) عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع ، كان شاعرا مطبوعا ، ومغنيا محسنا جيد الصنعة نادرها ، حسن الرواية ، حلو الشعر ظريفه ، اتصل بالخليفة الواثق فأحسن إليه وسمع غناءه ، أخباره في الأغاني . ( الأغاني 19 / 234 - 275 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( حسبه ) لتستقيم من السجعة ( نسبه ) . ( 3 ) قشرا : هنا يعني كثيرا .