تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قال إسحاق : لقيت عبد الله بن العباس يوما في الطريق فقلت له : ما كان خبرك أمس ؟ فقال : اصطبحت ، فقلت : على ما ذا ومع من ؟ فقال : مع خادم صالح بن عجيف ، وأنت به عارف وبخبري ومحبتي له ، فاصطبحنا على صفة بنت الخس « 1 » لما حملت : « 2 » [ الطويل ]
أشمّ كغصن البان جعد مرجّل * شغفت به لو كان شيئا مدانيا
ثكلت أبي إن كنت ذقت كريقه * سلافا ولا ماء من المزن صافيا
وأقسم لو خيّرت بين فراقه * وبين أخي لاخترت أن لا أخاليا
فإن لم أوسّد ساعدي بعد رقدة * غلاما هلاليّا فشلت بنانيا
فقلت له : أقمت على لواط وشربت على زناء ، والله ما سبقك إلى هذا أحد ، فقلت : وقد كان على جلالة قومه ونباهتهم مغرى بالاصطباح ، مغرما به في كل صباح ، ومثاله مما قاله في هذه الحالة : « 3 » [ البسيط ]
ومستطيل على الصهباء باكرها * في فتية باصطباح الراح حذاق
فكل كف رآه ظنه قدحا * وكل شخص رآه ظنه الساقي
وقوله في ذلك : « 4 » [ المجتث ]
هامش
( 1 ) بنت الخس : هند بنت الخس بن حابس الإيادية ، شاعرة فصيحة جاهلية ، كانت ترد سوق عكاظ ولها أخبار فيه ، وصفها الجاحظ بأنها : من أهل الدهاء والنكراء واللسن واللقن والجواب العجيب والكلام الصحيح والأمثال السائرة والمخارج العجيبة . ( البيان والتبيين ط هارون ينظر فهرسته ، عيون الأخبار 2 / 214 بلاغات النساء ص 58 الحيوان 5 / 459 ) . ( 2 ) الشعر لابنة الخس في الأغاني 19 / 245 . ( 3 ) الشعر لعبد الله بن العباس الربيعي في الأغاني 19 / 248 . ( 4 ) الشعر لعبد الله بن العباس الربيعي في الأغاني 19 / 271 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 265 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام