تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نفسي أكنت عليك مدّعيا * أم حين أزمع بينهم خنت
إن كنت مولعة بذكرهم * فعلى فراقهم ألا متّ
قال : فأعجبني والله غاية الإعجاب ، واستخفني الطرب حتى قلت لها : أعيديه ، وأنا طالب فيه موضعا أصلحه أو أغيره لتأخذه عني ، فلا والله ما قدرت على ذلك ، ثم قلت لها : اعيديه الثالثة ، فأعادته ، فإذا هو المصفى ، فقلت لها : أحسنت يا بنية وأصبت وأجدت ، وقد قطعت عنك بجودة إصابتك [ ص 151 ] وحسن إحسانك فائدة المتعلمين ، إذ قد صرت تحسنين الاختيار ، وتجيدين الصنعة ، ثم خرج فلقيه يحيى بن خالد فرآه متهللا ، فقال له : كيف رأيت صنعة ابنتك دنانير ؟ فقال : أعز الله الوزير ، ما يحسن كثير من حذاق المغنين مثل هذه الصنعة ، ولقد قلت لها أعيديه ، فأعادته ثلاث مرات كل ذلك أريد إعناتها لأجلب لنفسي مدخلا يؤخذ عني وينسب إليّ ، فلا والله ما وجدته ، فقال لي يحيى : وصفك لها يقوم مقام تعليمك إياها ، والله لقد سررتني وسأسرك ، فوجه إليه بمال كثير . قال حماد البشري : مررت بمنزل من منازل طريق مكة يقال له النّباج « 1 » ، وإذا كتاب على حائط في منزل ، فقرأته فإذا هو : النيك أربعة ، [ فالأول ] شهوة ، والثاني لذة ، والثالث شفاء ، والرابع داء ، وحر « 2 » إلى أيرين ، أحوج من فرج إلى حرين ، وكتبت دنانير مولاة البرامكة بخطها مدّة طويلة . قال ابن شبة : أخذت دنانير مولاة البرامكة غناء إبراهيم [ الموصلي ] حتى كانت تغني غناء فتحكيه فيه حتى لا يكون بينهما فرق ، وكان إبراهيم يقول
هامش
( 1 ) النباج : هو نباج بني سعد بالقريتين ، وقيل النباج بين مكة والبصرة للكريزيين ، والنباج الآخر على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد . ( ياقوت : النباج ) ( 2 ) الحر : بتخفيف الراء ، الفرج .