تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أقصدني « 1 » إليه ، وسألته إعادته عليّ ، فقال : والله لو كان عندي قرى « 2 » لما فعلت ، ولكني أجعله قراك ، فربما ترنمت به وأنا جائع فأشبع ، وكسلان فأنشط ، ومتوحش فآنس ، فأعاده عليّ مرارا حتى أخذته ، فوالله ما كان لي كلام غيره حتى دخلت المدينة ، ولقد وجدته كما قال . قال عمر الوادي : خرج إليّ الوليد بن يزيد يوما ، وفي يده خاتم فضة وعليه ياقوت أحمر ، فقال لي : أتحب أن أهبه لك ؟ قلت : نعم والله يا مولاي ، فقال : غن في هذه الأبيات التي أنشدكها ، واجهد نفسك ، فإن أصبت إرادتي فهنيئا لك ، فقلت : أجهد وأرجو التوفيق ، فقال : « 3 » [ مجزوء الوافر ]
ألا يسليك عن سلمى * قتير الشّيب والحلم
وأنّ الشّك ملتبس * فلا وصل ولا صرم
وكيف بظلم جارية * ومنها اللين والرّحم
فخلوت في بعض المجالس ، وما زلت أديره حتى استقام ، ثم خرجت إليه وعلى رأسه وصيفة وبيدها كأس ، وهو يروم شربه فلا يقدر خمارا « 4 » ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : قد [ ص 144 ] فرغت ممّا « 5 » أمرت به ، وغنيته ، فصاح : هذا والله ، ووثب قائما ، وأخذ الكأس وقال : أعد فديتك ، فأعدته عليه ، فشرب ودعا ثانيا وثالثا ورابعا ، وهو على حاله يشرب قائما حتى كاد أن يسقط ، وجلس ونزع الخاتم والحلة التي كانت عليه ، وألبسنيها وأجلسني في حجره وقال : و [ الله ] العظيم لا تبرح هكذا حتى أسكر ، وما زلت أعيده ويشرب حتى مال على جنبه سكرا ونام .
هامش
( 1 ) في الأصل : « قصدني » والصواب في الأغاني . [ المراجع ] . ( 2 ) القرى : طعام الضيف . ( 3 ) الشعر للوليد بن يزيد في ديوانه ص 111 والأغاني 7 / 102 . ( 4 ) الخمار : الصداع الذي يصيب شارب الخمر . ( 5 ) في الأصل : « ما أمرت » والصواب في الأغاني . [ المراجع ] .