تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

55 - أحمد بن يحيى المكّي « 1 »

أطنب فأطرب ، وأعرب فأغرب ، وجمع شتى الأصوات وزيّنها ، وأتى بالغرائب وحسّنها ، وانهل منه صيّب لا يعرف الإمساك ، وتدفق سكوب لو كنت تتذكر معه البحر لأنساك ، تقدم في أهل صناعته حتى كان لا يراهم إلا إذا التفت ، وفرع منهم حاجة الجلساء حتى تمسكت به فاكتفت . قال أبو الفرج ، قال جحظة ، حدثني محمد بن أحمد بن يحيى المكّي ، قال : ناظر أبي بعض المغنين ليلة بين يدي المعتصم وطال تلاحيهما في الغناء ، فقال [ أبي ] للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، من شاء منهم فليغنّ عشرة أصوات لا أعرف فيها ثلاثة ، وأنا أغني عشرة وعشرة وعشرة ، لا يعرف أحد منهم صوتا منها ، فقال إسحاق : صدق يا أمير المؤمنين ، واتبعه ابن بسخنر وعلوية « 2 » ، فقالا : صدق إسحاق يا أمير المؤمنين ، فأمر له بعشرة آلاف درهم . قال محمد « 3 » : ثم عاد ذلك الرجل إلى مماظته « 4 » يوما ، فقال : قد دعوتك إلى النصفة فلم تقبل ، وأنا أبدأ بما دعوتك إليه ، فاندفع فغنّى عشرة أصوات ، فلم يعرف أحد منهم صوتا واحدا ، كلها من الغناء القديم ، والغناء اللاحق به صنعة المكييّن الحذّاق
هامش
( 1 ) أحمد بن يحيى بن مرزوق المكي ، يكنى أبا جعفر ، وكان يلقب ظنينا ، وهو ابن يحيى المكي المغني المشهور ، وأحمد هذا أحد المحسنين المبرزين الرواة للغناء كان محكم الصنعة ، وكان إسحاق يقدمه ويؤثره ويشيد بذكره ، وله كتاب ( المجرد ) في الأغاني ، وكان مع جودة غنائه وحسن صنعته أحد الضراب الموصوفين المتقدمين ، أخباره في الأغاني . ( الأغاني 16 / 336 - 342 ) . ( 2 ) علوية : هو علي بن عبد الله بن سيف موسيقي بغدادي توفي سنة 236 ه . ( 3 ) محمد : أي محمد بن أحمد المكي ابن صاحب الترجمة ( 4 ) المماظة : المخاصمة والمشاتمة والمنازعة . وفي حديث أبي بكر الصديق : ( أنه مر بابنة عبد الرحمن وهو يماظ جارا له ، قال أبو بكر : لا تماظ جارك ، فإنه يبقى ويذهب الناس ) ( اللسان : مظظ ) .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 250 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام