همدان النصبي « 1 » ، فانكبّ على رأس أعشى همدان فقبّا « 2 » وقال : كتمتماني أنفسكما وكدتما تفارقاني ولم أعرف خبركما ، قال : فاحتبسهما عنده شهرا ، ثم حملهما على فرسين وقال : [ ص 135 ] خلّفا عندي ماكلّ من دوابكما ، ثم ارجعا من مغزا كما إليّ ، فمضيا إلى مغزاهما فأقاما حينا ثم انصرفا ، فلما شارفا منزله قال أحمد للأعشى : إني أرى عجبا ، قال : وما هو ؟ قال : أرى فوق سطح سليم ثعلبا ، قال : لئن كنت صادقا ، فما بقي في القرية أحد ، قال : فدخلنا القرية فوجدنا سليما وجميع أهل القرية قد أصابهم الطاعون ، فمات أكثرهم ، وانتقل باقيهم .
50 - سليم « 3 »
مطرب قد هزج ، ومدير سلاف لو مزج بالروح لا متزج ، وكان في أمره عجبا ، وبطربه لا يدع محتجبا ، وفتى القيان ، وأتى بما يملأ العيان ، وكان هذا شحيحا لحزا ، لا يجري دفقا ولا نزرا « 4 » ، على ما كان له من وفور إدرار ، وسني الجوائز التي تقر له كل قرار .
قال أبو الفرج ، قال أبو الحاجب الأنصاري ، قال لي سليم يوما : امض إلى موسى ابن إسحاق الأزرق فادعه ، ووافياني مع الظهر ، فجئناه الظهر ، فأخرج إلينا ثلاثين جارية محسنة ونبيذا ، ولم يطعمنا شيئا ، ولم نكن أكلنا [ شيئا ] فغمز « 5 » موسى غلامه ، فذهب فاشترى لنا خبزا وبيضا ، ودخلنا الكنيف « 6 » ، فجلسنا
هامش
( 1 ) في الأغاني : « وأنا أحمد النصبي الهمداني » . [ المراجع ] .
( 2 ) في الأصل : « فقبّلها » والصواب من الأغاني [ المراجع ] .
( 3 ) سليم بن سلام الكوفي : ويكنّى أبا عبد الله مغنّ حسن الصوت والوجه ، انقطع إلى إبراهيم الموصلي فمال إليه فعلمه وناصحه وبرع وكثرت روايته وصنع وأجاد ، أخباره في الأغاني . ( الأغاني 6 / 173 - 180 ) .
( 4 ) في الأصل : « نرزا » ولعلها « نزّا » . [ المراجع ] .
( 5 ) في الأصل ( فذهب ) .
( 6 ) الكنيف : الكنة تشرع فوق باب الدار ، والكنيف : السترة .