بعلوفة وقضيم ، واقسم عليهما أن ينتقلا عنده ، ففعلا ، فعرض عليهما الشراب فأجابا ، فوضع بين أيديهما ، وجلسا يشربان ، فقال أحمد للأعشى : قل في هذا الرجل الكريم شعرا تمدحه به حتى أغني فيه ، فقال الأعشى يمدحه : « 1 » [ السريع ]
يا أيّها القلب المطيع الهوى * أنّى اعتراك الطرب النازح
تذكر جملا فإذا ما نأت * طار شعاعا قلبك الطامح
يقول فيها :
إني توسّمت امرأ ماجدا * يصدق في مدحته المادح
ذؤابة العنبر واخترته « 2 » * والمرء قد ينعشه الصايح « 3 »
قد علم الحيّ إذا أمحلوا * أنّك رفّاد لهم مانح
في الليلة القالي قراها التي * لا غابق فيها ولا صابح
فالضيف معروف له حقّه * له على أبوابكم فاتح
والخيل قد تعلم يوم الوغى * أنّك عن جمرتها ناضح
قال : فغنى أحمد النصبي في هذه الأبيات ، وجارية لسليم في السطح جالسة ، فسمعت الغناء فنزلت إلى مولاها ، فقالت : إني سمعت من أضيافك شعرا ما سمعت أحسن منه ، وغناء في غنوة فيه أحسن غناء سمعته ، فخرج مولاها فاستمع حتى فهم ، ثم نزل فدخل عليهما فقال : لمن هذا الشعر والغناء ؟
ومن أنتما ؟ فقال : الشعر لهذا وهو أبو المصبح أعشى همدان ، والغناء لي وأنا
هامش
( 1 ) الشعر لأعشى همدان في كتاب الصبح المنير ص 318 - 319 طبعة أدولف هلز هوس بيانة 1927 . والأغاني 6 / 74 - 75 .
( 2 ) في الأغاني : « فاخترته » . [ المراجع ] .
( 3 ) في الأصل : « الصايح » وفي الأغاني : « الصالح » . [ المراجع ] .