صنيعتي عندك ، وهذه ثلاث مئة دينار فخذها وأذن لي أن ألمّ بجوارييّ ، فلما سمعتها ذهب عقلي ، وقلت : يا سيدي ، إنها سكينة ، فالله الله فيّ ، قال : أو تعلم سكينة الغيب ؟ فلم يزل بي حتى أذنت له ، فمضى وبات عند جواريه ، فلما أصبحنا رأيت أبيات قوم من العرب قريبة منا ، فلبست حلّة وشي كانت لزيد قيمتها ألف دينار ، وركبت فرسه وجئت إلى النساء ، فسلّمت فرددن علي السلام وأجللنني وسألنني عن نسبي ، فانتسبت بنسب زيد ، فحادثنني وأنسن بي ، فجاءني شيخ فسلّم علي وعظمني وسألني فأخبر بنسبي فنظر إلي وقال : ما هذه خلقة قرشيّ ولا هو إلا عبد ، ثم بادر إلى بيته ، وعلمت أنه يريد شرا ، فركبت الفرس ثم مضيت ، ولحقني فرماني بسهم ما أخطأ قربوس السرج ، وما شككت في أنه يلحقني بآخر فيقتلني ، فسلحت يعلم الله في ثيابي ولوثتها ونفذ إلى الحلّة فصيّرها شهرة ، وأتيت رحل زيد ، فجلست أغسل الحلّة وأنشفها ، وأقبل زيد فرأى ما لحق بالحلة والسرج ، فقال لي : ما القصة ويلك ؟ فقلت : يا سيدي ، الصدق أنجى وأسلم ، وحدثته الحديث ، فاغتاظ ، ثم قال لي : ألم يكفك أن تلبس حلتي وتصنع ما صنعت ، وتركب فرسي وتجلس إلى النساء حتى انتسبت بنسبي وفضحتني وجعلتني عند العرب ولاجا « 1 » ، أنا نفيّ من أبي ، منسوب إلى أبيك إن لم أسؤك وأبالغ فيك ، أو قال : في ذلك ، ثم لقي الخليفة ، وعاد ودخلنا إلى سكينة ، فسألته عن خبره كله ، فحدثها فقالت له : هل مضيت إلى جواريك ؟ فقال : لا أدري ، سلي ثقتك ، فدعت بي فسألتني ، فبدأت فحلفت بكل يمين محرجة أنه ما مرّ بالطائف ، ولا فارقني ، ولا دخلها ، فقال : اليمين التي حلفها لازمة لي إن لم أكن دخلت الطائف وبت عند جواري وغسلتهن « 2 » جميعا ، وأخذ مني ثلاث مئة دينار ،
هامش
( 1 ) الولاج : الكثير الدخول
( 2 ) غسلتهن : أي جعلتهن يغتسلن من أثر الجماع .