تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الخبيثة هلم إلي حتى أكافئك على تقويمك المتاع ، فيهرب منه أشعب . قال : لاعب أشعب رجلا بالنرد فأشرف على أن يقمره « 1 » ، إلا أن يضرب دويك « 2 » ، ووقع الفصان في يد الرجل فأصابه زمع « 3 » ، وخرج فضرب يكين وضرط مع الضربة ، فقال أشعب : عليه من امرأته الطلاق إن لم أحسب له الضرطة نقطة حتى يصير اليكان دويك ويقمر ، فسلم إليه القمر بسبب الضرطة . وكانت صنعته في الغناء طيبة ، فمن صنعته في شعر كثير ، وهو الصوت الذي ذكرت أخباره بسببه : « 4 » [ المتقارب ] .
ألا ناد جيراننا نقصد * فنقضي اللبانة أو نعهد
كأن على كبدي جمرة * حذارا من البين ما تبرد
توفي أشعب سنة أربع وخمسين ومئة .

48 - يونس الكاتب « 5 »

كمل بالطرب أدواته ، وجعل جس العود دواته ، وكانت أنامله بالوتر أليق من
هامش
( 1 ) قمره في اللعب : غلبه . ( 2 ) دو : اثنان بالفارسية ويك : واحد . ( 3 ) الزمع : الخوف . ( 4 ) الشعر لكثير عزة في الأغاني 19 / 143 وفي ديوان كثير ص 124 - 125 . ( 5 ) يونس الكاتب : يونس بن سليمان بن كرد بن شهريار ، من ولد هرمز ، كاتب شاعر بارع في صناعة الغناء ، من أهل المدينة ، سافر في تجارة إلى الشام فاستدعاه الوليد بن يزيد - قبل أن يلي الخلافة - فأكرمه وسربه ، ثم لما ولي بعث إليه فجاءه في المدينة ، فلم يزل معه حتى قتل ، فعاد يونس إلى المدينة ، أخذ الغناء عن معبد وطبقته ، وهو أول من دون الغناء في العرب ، صنف كتابا في الأغاني ونسبتها إلى من غنى بها . توفي في المدينة سنة 135 . ( الأغاني 4 / 390 - 396 والنويري 4 / 309 ) .