تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
من حديث أبيه بالطريف ، وعادلته « 1 » يوما وأنا خارج من دمشق في قبة على بغل لألهو بحديثه ، فأصابنا في الطريق برد شديد ، فدعوت بدواجّ سمّور « 2 » لألبسه ، فأتيت به ، فلما لبسته أقبلت على ابن أشعب فقلت : حدثني بشيء مما بلغ طمع أبيك ، فقال : مالك ولأبي ، ها أنا حين دعوت بالديباج ، فما شككت والله أنّ ما جئت به لي ، فضحكت ثم دعوت له بغيره ، ثم قلت له : ألأبيك غيرك من الأولاد ؟ قال : كثير ، قلت : عشرة ؟ قال : أكثر ، قلت : خمسون ؟ قال : أكثر ، قلت : فمئة ؟ قال : دع المئتين وخذ الألوف ، قلت : ويلك ، أي شيء تقول ؟ أشعب أبوك ليس بينك وبينه أب ، كيف يكون له ألوف ؟ فضحك ثم قال : في هذا خبر ظريف ، فقلت له حدثني به ، قال : كان أبي منقطعا إلى سكينة بنت الحسين ، وكأنت متزوجة بزيد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وكانت محبة له ، وكان لا يستقر معها ، تقول له : أريد الحج فيخرج معها فإذا مضوا إلى مكة قالت : أريد الرجوع إلى المدينة ، فإذا عاد إلى المدينة قالت : أريد العمرة ، فهو معها في سفر لا ينقضي ، قال عبيد بن أشعب : فحدثني أبي كانت قد حلفته يمينا لا كفارة لها ، أن لا يتزوج عليها ولا يتسرّى ولا يلمّ بنسائه ولا جواريه إلا بإذنها ، وحج الخليفة في سنة من السنين ، فقال لها : قد حج أمير المؤمنين ولا بد لي من لقائه ، قال : فحلف لها أنّه لا يدخل الطائف ، ولا يلم بجواريه بعد أن قالت له : لا آذن لك إلا على هذا ، ثم قالت : احلف بالطلاق ، فقال : لا أفعل ذلك ، ولكن ابعثي معي ثقتك ، فدعتني وأعطتني ثلاثين دينارا ، وقالت : اخرج معه وحلفتني بالطلاق من ابنة وردان زوجتي أن لا أطلق له الخروج إلى الطائف بوجه ولا سبب ، فحلفت لها بما أثلج صدرها ، وأذنت له ، فخرج وخرجت معه ، فلما حاذينا الطائف ، قال لي : يا أشعب ، أنت تعرفني وتعرف [ ص 130 ]
هامش
( 1 ) عادله : ركب معه . ( 2 ) الدواج : اللحاف الذي يلبس . السمور : حيوان بري يتخذ من جلده فراء ثمينة .