تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال المدائني : قيل لأشعب : ما بلغ [ ص 128 ] من طمعك ؟ قال : ما رأيت اثنين يتشاوران قط إلا ظننت أنهما قد أمرا لي بشيء . قال المدائني : قال أشعب لأمه : رأيتك في النوم مطلية بعسل ، وأنا مطلي بعذرة « 1 » ، فقالت يا فاسق ، هذا عملك الخبيث كساك هو الله عز وجل ، قال : إن في الرؤيا شيئا آخر ، قالت : وما هو ؟ قال : رأيت أني ألطعك وأنت تلطعيني ، قالت : لعنك الله يا فاسق . قال المدائني : كان أشعب يتحدث إلى امرأة بالمدينة حتى عرف بذلك ، فقالت لها جاراتها : لو سألته شيئا فإنه موسر ، فلما جاء قالت : إن جاراتي ليقلن لي : ما يصلك بشيء ، فخرج نافرا من منزلها ، فلم يقربها شهرين ، ثم إنه جاء ذات يوم فجلس على الباب ، فأخرجت له قدحا مملوءا ماء ، فقالت : اشرب هذا من الفزع ، فقال : اشربيه أنت من الطمع . قال المدائني ، قال رجل لأشعب : لو تحدثت عندي العشية ؟ فقال : أكره أن يجيء ثقيل ، فقلت : ليس غيري وغيرك ، قال : فإذا صليت الظهر فأنا عندك ، فصلّى وجاء ، فلما وضعت الجارية الطعام ، إذا بصديق لي يدقّ الباب ، فقال : ألا تراها ، قد جاءنا ثقيل ؟ قلت : عندي له عشر خصال ، قلت : أولها أنه لا يأكل ولا يشرب ، قال : رضيت والتسع خصال له ، أدخله . قال المدائني : دخل أشعب يوما على الحسين بن علي رضي الله عنه وعنده اعرابي قبيح الوجه ، فسبّح أشعب حين رآه ، ثم قال للحسين : بأبي أنت وأمي ، أتأذن لي
هامش
( 1 ) العذرة : الغائط الذي هو السلح
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 226 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام