تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أهلك وأقاربك - يعني في الطمع - فأوسع له ما عندك ، قال : نعم بأبي أنت وأخي وزيادة ، فقال له : يا خال ، إنما زادك في الثمن على بصيرة ، إن الجمل يساوي ستين دينارا ، ولكني زدتك وبذلت لك مئة [ لقلة النقد عندنا ] فزاد طمع الأعرابي وقال : قد قبلت ذلك أيها الأمير ، فأسر إلى أشعب وأخرج شيئا مغطى وقال : أظهر ما جئت به ، قال : فأخرج جرد عمامة خز تساوي أربعة دراهم ، فقال : قومها يا أشعب ، فقال : عمامة الأمير ، تعرف به ، ويشهد فيها الأعياد والجمع ، ويلقى فيها الخلفاء ، خمسون دينارا ، فقال : ضعها بين يديه ، وقال لكاتبه : أثبت قيمتها ، فكتب ذلك ، ووضعت العمامة بين يدي الأعرابي ، فكاد يدخل بعضه في بعض غيظا ، ولم يقدر على الكلام ، ثم قال هات قلنسيتي ، فأخرج قلنسية طويلة خلقة قد علاها الوسخ والدهن وتخرقت تساوي نصف درهم ، فقال : قلنسية الأمير ، تعلو هامته ويصلي فيها الصلوات ويجلس للحكم ، ثلاثون دينارا ، فقال : أثبت ، فأثبت ، ووضعت [ ص 132 ] بين يدي الأعرابي فتربّد وجهه ، وجحظت عيناه وهم بالوثوب ، وتماسك قليلا وهو متقلقل ثم قال أبان لأشعب : هات ما عندك ، فأخرج خفين خلقين قد نقبا وتقشرا ، فقال : قوم ، فقال : خفا الأمير يطأ بهما الروضة ، ويعلو منبر النبي صلى الله عليه وسلم أربعون دينارا ، فقال : ضعها بين يديه ، فوضعها ، ثم قال لبعض الأعوان « 1 » : اذهب فخذ الجمل ، وقال لآخر : امض مع الأعرابي فاقبض ما عنده من بقية الثمن المباع وهو عشرون دينارا ، فوثب الأعرابي وأخذ القماش فضرب به وجه القوم ، ثم قال لأبان : أتدري أصلحك الله من أي شيء أموت ؟ قال : لا ، قال : حيث لم أدرك أباك عثمان فأشترك والله في دمه ، إذ ولد مثلك ، ثم نهض مثل المجنون فأخذ بزمام بعيره ، وضحك أبان حتى سقط ، وكان الأعرابي إذا لقي أشعب يقول : يا بن
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الأعراب ) .