تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فأقبل أشعب وقال : ما عندي والله شيء ونحن من تعرف وذلك غير فائت لك ، فلما أيس منه قام من عنده ، فدخل على أبيه جعفر بن محمد ، ثم اندفع يشهق حتى التفت أضلاعه ، ثم قال : أخلني ، قال : ما معنا أحد ، قال : وثب ابنك إسماعيل على ابني فقتله وأنا أنظر إليه ، قال : فارتاع جعفر وقال : ويحك ، وفيم ؟ وتريد ما ذا ؟ قال : أما ما أريد فوالله مالي في إسماعيل حاجة ، ولا يسمع هذا سامع أبدا بعدك ، فجزاه خيرا وأدخله منزله ، وأخرج له مئتي دينار ، وقال له : خذ هذه ، ولك عندي ما تحب ، قال : وخرج جعفر إلى إسماعيل لا ينظر ما يطأ عليه ، فإذا به مسترسل [ في مجلسه ] فلما رأى وجه أبيه نكره وقام إليه ، فقال : يا إسماعيل وفعلتها بأشعب وقتلت ولده ، فاستضحك وقال : جاءني بجدي من صفته وخبره كذا ، فأخبره أبوه بما كان منه وصار إليه ، قال : وكان جعفر يقول لأشعب : رعتني راعك الله ، فيقول : روعتي في الجدي أكثر من روعتك في المائتي دينار . قال : وقف أشعب على امرأة وهي تعمل طبق خوص ، فقال : كبرّيه ، قالت : ولم ؟ أتريد أن تشتريه ؟ قال : لا ، ولكن عسى أن يشتريه إنسان فيهدي إلي فيه شيئا . قال المدائني قالت صديقة أشعب لأشعب : هب لي خاتمك أذكرك به ، فقال : اذكريني بأني منعتك إيّاه ، فهو أحب إليّ . قال أشعب مرة للصبيان : هذا عمرو بن عثمان يقسم مالا ، فامضوا إليه ، فلما أبطاؤا عليه أتبعهم يحسب أن الأمر قد صار حقا كما قال . قال المدائني ، قال رجل : رأيت أشعب بالمدينة يقلب مالا كثيرا ، فقلت له : ويحك ، ما هذا [ الحرص ] ؟ ولعلك أن تكون أيسر من الذي يعطيك ، قال : إني قد مهرت في المسألة وأخاف أن أدعها فتنفلت مني .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 225 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام