تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
غناء ما غنّى أحد أثقل منه ولا أجود ، ثم غنّى : « 1 » [ الطويل ]
تشكّى الكميت الجري لما جهدته
قال إسحاق : حدثني شيخ من موالي المنصور قال : قدم علينا المدينة فتيان بني أمية يريدون مكة ، فسمعوا معبدا ومالكا فأعجبوا بهما ، ثم قدموا مكة فسألوا عن ابن سريج فوجد مريضا ، فأتوا صديقا له فسألوه أن يسمعهم غناءه ، فخرج معهم حتى دخلوا عليه فقالوا : نحن فتيان من قريش أتيناك مسلمين عليك وأحببنا أن نسمع غناءك « 2 » فقال : أنا مريض كما ترون ، قالوا : إن الذي نكتفي به منك يسير - وكان ابن سريج أديبا طاهر الخلق عارفا بأقدار الناس - فقال : يا جارية ، هاتي جلبابي وعودي ، فأتته جارية بخامة فشدها على وجهه ، وكان يفعل ذلك إذا تغنى لقبح وجهه ، ثم أخذ العود فغناهم حتى اكتفوا ، ثم ألقى العود وقال : معذرة ، قالوا : قد قبل الله عذرك وأحسن إليك ، ومسح على ما بك من الضّرّ ، ثم انصرفوا يتعجبون مما سمعوا ، فمروا بالمدينة منصرفين [ ص 66 ] فسمعوا من معبد ومالك فجعلوا لا يطربون ، فقال « 3 » أهل المدينة : نقسم بالله لقد سمعتم ابن سريج بعدنا ، قالوا : أجل لقد سمعناه ، فسمعنا ما لم نسمع مثله قط ولقد نقص إلينا ما بعده « 4 » . قال إسحاق ، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة قال : قدم جرير المدينة ونحن يومئذ شبّان نطلب الشعر ، فاحتشدنا له ومعنا الشعراء ، فبينا نحن عنده إذ قام
هامش
( 1 ) مرّ الشطر لعمر بن أبي ربيعة من أبيات في ديوانه ص 462 . ( 2 ) في الأصل : ( غناؤه ) وهو وهم . ( 3 ) في الأصل : ( فقالوا هل المدينة ) . ( 4 ) في الأغاني ( 1 : 269 ) : « ولقد نغّص علينا ما بعده » وهو أشبه وأمثل [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 134 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام