تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قال : وكان ابن أبي عتيق يسوق في كل عام بدنة « 1 » ينحرها عنه ، ويقول : هذا بأقل حقه علينا . قال أبو نافع الأسود ، وكان آخر من بقي من غلمان ابن سريج : إذا أعجزك القرشي أن تطرب فغنّه غناء ابن سريج في شعر ابن أبي ربيعة ، فإنك ترقصه . قال جحظة ، حدثني عليّ بن يحيى ، قال : أرسلني محمد بن الحسن بن مصعب إلى إسحاق أسأله عن لحنه ولحن ابن سريج [ ص 64 ] في : « 2 » [ الطويل ]
تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته
أيّهما أحسن ؟ فصرت إليه فسألته عن ذلك ، قال لي : يا أبا الحسن ، والله قد أخذت بخطام « 3 » راحلته فزعزعتها « 4 » وأنختها ، وقمت بها فما بلغته « 5 » ، فرجعت إلى محمد بن الحسن فأخبرته ، فقال : والله إنه ليعلم أن لحنه أحسن من لحن ابن سريج ، ولقد تحامل لابن سريج على نفسه ففضل القدماء . قال إبراهيم بن المهدي ، حدّثني إبراهيم الموصلي ، قال : حدّثني الزبير بن دحمان عن أبيه أن معبدا تغنّى في شعر عبد الرحمن بن حسان : « 6 » [ الرمل ]
ربّ قلبي بهموم وفكر * من حبيب هاج حزني والسّهر
هامش
( 1 ) البدنة : ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا ، وكانوا يسمنونها لذلك . ( 2 ) الشعر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 462 وتمامه :تشكى الكميت الجري لما جهدته * وبيّن لو يسطيع أن يتكلما( 3 ) الخطام : الزمام أو ما وضع في خطم الجمل ليقاد به . ( 4 ) زعزعتها : أي حركتها وسقتها سوقا شديدا . ( 5 ) في الأصل : ( فما بلغني ) وهو خلاف المعنى المراد . ( 6 ) الشعر لعبد الرحمن بن حسان في الأغاني 1 / 267 وفيه : ( آب قلبي ) .