تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ثم قال لمالك : هات صوتك ، فغناه مالك ، فقال : أحسنت والله ما شئت ، فقال له مالك : وإنما هو ابن شهر « 1 » ، فكيف تراه يا أبا يحيى إذا حال عليه الحول ؟ قال دحمان : فحدثني [ ص 65 ] معبد أن ابن سريج غضب عند ذلك غضبا شديدا ، ثم رمى بالحناء من يده وأصابعه ، ثم قال : يا مالك ، لي تقول هذا هو ابن شهر « 1 » ؟ اسمع ابن ساعته ، ثم قال : يا أبا عباد ، أنشدني القصيدة التي تغنيتما فيها « 2 » ، فأنشدته القصيدة حتى انتهيت إلى قوله : « 3 » [ الرمل ]
تنكر الإثمد ما تعرفه * غير أن تسمع منه بخبر
فصاح بأعلى صوته : هذا خليلي ، وهذا صاحبي ، ثم تغنّى فيه ، فانصرفا مغلوبين مفضوحين ، من غير أن يقيما بمكة ساعة واحدة . قال : لما ضادّ ابن سريج الغريض وتلاحيا ، جعل ابن سريج لا يغنّي صوتا إلا عارضه الغريض يغني فيه لحنا غيره ، وكانت في بعض أطراف مكة دار يأتيانها « 4 » كل جمعة ، ويجتمع إليهما ناس كثير ، فيوضع لكل واحد منهما كرسيّ يجلس عليه ، ثم يتقاضيان الغناء ويترادّانه ، فلما رأى ابن سريج موقع الغريض وغنائه من الناس لقربه من النوح وشبهه به ، مال إلى الأرمال والأهزاج « 5 » ، فاستخفها الناس ، وقال له الغريض : يا أبا يحيى ، قصرت الغناء وحذفته وأفسدته ، قال : نعم يا مخنث ، جعلت « 6 » تنوح على أبيك وأمك ألي أن تقول هذا ، والله لأغنّينّ
هامش
( 1 ) في الأغاني : « ابن شهره » [ المراجع ] . ( 2 ) في الأصل : « منها » والمثبت من الأغاني [ المراجع ] . ( 3 ) البيت من ضمن الأبيات السابقة لعبد الرحمن بن حسان . ( 4 ) في الأصل : ( يأتيها ) والصواب ( يأتيانها ) أي ابن سريج والغريض . ( 5 ) في الأصل : ( الأهجاز ) وهو تحريف . ( 6 ) في الأصل : ( جعل ) ولا يوافق المعنى .