تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يوم أبصرت غرابا واقعا * شرّما طار على شرّ شجر « 1 »
فعارضه مالك فغنّى في أبيات من هذا الشعر : « 2 » [ الرمل ]
وجرت لي ظبية يتبعها * ليّن الأظلاف من حوّ البقر « 3 »
كلّما كفكفت منها عبرة * فاضت العين بمنهلّ درر
قال : فتلاحيا « 4 » جميعا فيما صنعاه من هذين الصوتين ، قال كل واحد منهما لصاحبه : أنا أجود صنعة منك ، قال : فتنافرا « 5 » إلى ابن سريج إلى مكة ، فلما قدماها ، سألا عنه فأخبرا أنه خرج يتطرّف « 6 » بالحناّء في بعض بساتينها ، فاقتصا « 7 » أثره حتى وقفا عليه وفي يده الحناء ، فقالا له : إنا خرجنا إليك من المدينة لتحكم بيننا في صوتين صنعناهما ، فقال لهما : ليغنّ كلّ واحد منكما صوته « 8 » ، فابتدأ معبد فغنّى لحنه ، فقال له : أحسنت والله على سوء اختيارك للشعر ، ويحك ما حملك على ما صنعت هذه الصنعة الحسنة في حزن وسهر وهموم وفكر ! ؟ أربعة ألوان من الحزن في بيت واحد ، وفي البيت الثاني شران في مصراع واحد ، وهو : « 9 »
شرّ ما طار على شرّ الشّجر
هامش
( 1 ) في الأغاني : « شرّ الشجر » وسيأتي بهذه الصيغة [ المراجع ] . ( 2 ) البيتان من الأبيات السابقة لعبد الرحمن بن حسان . ( 3 ) في الأغاني : « من حور البقر » ، وهذا أمثل . [ المراجع ] . ( 4 ) تلاحيا : تخاصما وتنازعا . ( 5 ) تنافرا : احتكما إلى ثالث ليفصل بينهما . ( 6 ) يتطرف بالحناء : يخصب أطراف أصابعه بها . ( 7 ) اقتصا أثره : اقتفيا أثره ليعرفا موضعه . ( 8 ) في الأصل : ( صوتين ) والسياق يدل على صوت واحد لكل منهما . ( 9 ) عجز بيت من الأبيات السابقة لعبد الرحمن بن حسان وتمامه : الأغاني 1 / 265 .يوم أبصرت غرابا واقعا * شر ما طار على شر الشجر