بالطلاق أن يغنيهما ، على أنهما إن نهياه عن الغناء بعد أن يسمعا منه تركه أبدا ، فوقفا له وغناهما : « 1 » [ المديد ]
إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى واللّه قد بعدوا
فغشي على ابن جريج ، وقام عطاء فوقف .
قال إسحاق : كان ابن سريج عند بستان ابن عامر ، فغنّى بلحنه في هذا الشعر : « 2 » [ مجزوء الوافر ]
لمن نار بأعلى الخب * ت دون البئر ما تخبو
أرقت لذكر موقعها * فحنّ لذكرها القلب
فجعل الحجاج يركب بعضهم بعضا ، حتى جاء إنسان من آخر القصرات فقال : يا هذا ، قد قطعت على الحجاج وحبستهم ، والوقت قد ضاق ، فاتق الله وقم عنهم ، فقام وسار الحجاج .
قال إسحاق ، قال ابن مقمّة : دخلت على ابن سريج في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : كيف أصبحت يا أبا يحيى ؟ [ ص 68 ] قال : أصبحت والله كما قال الشاعر « 3 » [ الوافر ]
كأنّي من تذكّر ما ألاقي * إذا ما أظلم الليل البهيم
سقيم ملّ منه أقربوه * وأسلمه المداوي والحميم « 4 »
ثم مات .
هامش
( 1 ) البيت في الأغاني 1 / 305 في أخبار ابن سريج .
( 2 ) البيتان في الأغاني 1 / 305 . وفيه ( بأعلى الخيف ) والخبت : من الأرض ما انخفض واتسع ، والمنخفض فيه رمل ، والوادي العميق المحدود فيه نبات .
( 3 ) البيتان في الأغاني 1 / 307 .
( 4 ) في الأصل : ( مل منه أقاربوه ) .