ثياب السفر ، وعليه فرو وخفّان غليظان ، إلى أن غنّت إحدى جواريه صوت معبد في شعر النابغة : « 1 » [ البسيط ]
بانت سعاد وأمسى حبلها انصرما * واحتلّت الغور فالأجزاع من إضما « 2 »
ولم تجد أداءه ، فصاح معبد : يا جارية ، هذا ليس بمستقيم ، فقال مولاها وقد غضب : وأنت ما يدريك الغناء ما هو ؟ ألا تمسك وتلزم شأنك ، فأمسك ثم غنّت صوتا من غناء غيره وهو ساكت لا يتكلم ، حتى غنت صوتا اخر لمعبد في شعر عبد الرحمن بن أبي بكر : « 3 » [ المديد ]
يا بنة الجوديّ قلبي كئيب * مستهام عندها ما يثيب
فأخلّت ببعضه ، فقال معبد : يا جارية ، قد أخللت بهذا الصوت إخلالا بينا ، فغضب الرجل وقال : ويلك ما أنت والغناء ؟ ألا تكفّ عن الفضول ؟ فأمسك ، فغنّت إحداهن في شعر كثيّر ، وقالت : « 4 » [ الطويل ]
خليلّي عوجا فابكيا ساعة معي * على الرّبع نقض حاجة ونودّع
فلم تصنع شيئا ، فقال معبد : يا هذه ما تقومين « 5 » على أداء صوت واحد ، فغضب الرجل وقال : أقسم بالله لئن عاودت لأخرجنّك من السفينة ، فلما سكن
هامش
- وهي أقدم من البصرة ، لأن البصرة مصرت في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكانت الأبلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى ( ياقوت : الأبلة ) .
( 1 ) البيت للنابغة من قصيدة في ديوانه ص 215 .
( 2 ) حبلها : عهدها وذمتها . الأجزاع : جمع جزع وهو منعطف الوادي .
إضم : واد بجبال تهامة ، وهو الوادي الذي فيه المدينة ( ياقوت : إضم ) .
( 3 ) في الأغاني : 1 / 58 ( يا بنة الأزدي قلبي كئيب مستهام عندها ما ينيب ) .
وفي الأصل : ( عندنا عندها ) ( عندنا ) من سهو الناسخ .
( 4 ) البيت لكثير عزة من قصيدة في ديوانه ص 179 ، والأغاني 1 / 58 .
( 5 ) في الأغاني : « أما تقومين » يريد : تستطيعين [ المراجع ] .