تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
منعتني أقلّ من ذلك شربة ماء تجزئني « 1 » . قال : فسقاني حتى رويت وأقمت عنده إلى وقت الرواح ، فلما رأيت الرحلة قال : بأبي أنت وأمي ، الحر شديد ولا آمن عليك مثل هذا الذي أصابك ، فتأذن لي في أن أحمل قربة من ماء على عاتقي وأسعى بها معك ، فكلما عطشت سقيتك صحنا « 2 » وغنّيتني صوتا . قال : قلت ذلك [ لك ] ، قال : فأخذ قربة فملأها ماء باردا من ذلك الماء ، وحملها على عاتقه ، وركبت أنا راحلتي ، فأقبل يسقيني شربة وأغنّيه صوتا حتى بلغت المنزل الذي أردت ولحقت بغلامي وثقلي « 3 » . قال إسحاق : حدّثني سياط عن يونس الكاتب قال : كان معبد قد علّم جارية من جواري الحجاز الغناء تسمى ( ظبية الوادي ) وعني بتخريجها ، فاشتراها رجل من أهل العراق ، فأخرجها إلى البصرة ، وباعها هناك ، فاشتراها رجل من أهل الأهواز فأعجب بها ، وذهبت به كل مذهب ، وغلبت عليه ، ثم مات ، بعد أن أقامت عنده زمانا ، فأخذ جواريه أكثر غنائها [ عنها ] وكان لمحبته [ إيّاها ] وأسفه عليها ، لا يزال يسأل عن معبد وأين [ ص 60 ] مستقره ، ويظهر التعصب له والميل إليه ، والتقديم لغنائه على سائر أغاني أهل عصره ، إلى أن عرف ذلك منه ، وبلغ معبدا خبره ، فخرج إليه ، فلما قدم البصرة ، صادف الرجل قد خرج منها في ذلك اليوم إلى الأهواز ، فلم يجد إلا سفينة الرجل ، وليس يعرف أحدهما صاحبه ، فأمر الرجل الملاح فأجلسه معه في مؤخرة السفينة ، ففعل ذلك وانحدر ، فلما صاروا في نهر الأبلّة « 4 » تغدوا وشربوا ، وأمر جواريه فغنّين ومعبد ساكت ، وهو [ في ]
هامش
( 1 ) تجزئني : تكفيني ، واجتزأت بالشيء اكتفيت به . ( 2 ) الصحن : القدح . ( 3 ) في الأصل : « نقلي » بالنّون ولا معنى لها . والصواب : ثقلي أي أمتعته [ المراجع ] . ( 4 ) الأبلة : بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ، -