أمير المؤمنين بخلافته وأرضاه لعباده ، وجعله أمينا على أمة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ما عدا صفتي وصفة ابن سريج ، وكذا يقول ابن سريج وأقول ، ولكن إن رأى أمير المؤمنين أن يعلمني هل وضعني ذلك عنده فليفعل . قال : لا والله ، ولكني أوثر الطّرب على كلّ شيء ، قال : يا سيدي كلما كان ابن سريج يذهب إلى الخفيف من الغناء ، أذهب أنا إلى الكامل التام ، فأغرب أنا ، ويشرق هو ، فمتى نلتقي ؟ قال :
أفتقدر أن تحكي رقيق ابن سريج ؟ قال : نعم ، فصنع لحنا في الخفيف : « 1 » [ الهزج ]
ألا للّه أمّ و * لدت أخت بني سهم
هشام وأبو عبد * مناف مدره الخصم
وذو الرّمحين أشباك « 2 » * على القوّة والحزم
فهذان يذودان * وذا عن كثب يرمي
وغنّاه ، فردّ عليه أولا ، فأعاد ثم قال : أعد ، فأعاد فاستخفّه ، ثم قال لجواريه :
افعلن كما أفعل ، وجعل يدور في الدار ويقول : « 3 » [ مجزوء الرجز ]
يا دار دوّريني * يا قوم أمسكوني « 4 »
آليت منذ حين * حقّا لتصرميني
إن لم تواصلوني « 5 » * بالله فارحميني
لم تذكري يميني
هامش
( 1 ) الشعر لعبد الله بن الزبعرى في مجموع شعره ص 48 تحقيق يحيى الجبوري ط مؤسسة الرسالة بيروت 1981 .
( 2 ) في الأصل : « أشبال » والتّصويب من الأغاني نقلا عن أمالي القالي . يقال أشباك لفلان : حسبك وكفاك [ المراجع ] .
( 3 ) الرجز ليزيد بن عبد الملك في الأغاني 1 / 87 .
( 4 ) في الأغاني : ( يا قرقر امسكيني ) .
( 5 ) كذا في الأصل ؛ والأمثل ما في الأغاني « ولا تواصليني » . [ المراجع ] .