في البركة ، فنهل فيها نهلة ، ثم أتي بأثواب غيرها ، وتلقوه بالمجامر والطيب ، ثم قال : يا معبد ، غنّني ، فقال : « 1 » [ مجزوء الكامل ]
ولو انّ دون لقائها جبلا بمزلقة هضابه
لأتيتها إنّ المحبّ إذا نأى طال اكتئابه
ولو أنّ دون لقائها ضرغامة كالزّجّ نابه
لأتيتها بالسيف لا أخاف ولا أهابه
فغنّاه إياها ، فرمى نفسه بالبركة ، فنهل منها نهلة كان فيها النقصان ، ثم أتي بأثواب غيرها ، وتلقوه بالمجامر والطيب ، ثم قال : غنّني يا معبد ، فقلت : « 2 » [ الكامل ]
يا ربع مالك لا تجيب متيّما * قد عاج نحوك زائرا ومسلّما
جادتك كلّ سحابة هطّالة * حتّى ترى عن زهرة متبسّما
قال فدعا له بخمسة عشر ألف دينار ، فصبّها بين يديه ، ثم قال : انصرف إلى أهلك واكتم ما رأيت .
قال ، قال يزيد بن عبد الملك يوما لمعبد : يا عباد ، أريد أن أخبرك عن نفسي وعنك ، فإن قلت فيه خلاف ما تعلم فلا تحاش أن تردّ عليّ ، فقد [ ص 62 ] أذنت لك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لقد وضعك ربك بموضع لا يعصيك إلا ضال ولا يرد عليك إلا مخطئ ، فقال : إنّ الذي أجده في غنائك لا أجده في غناء ابن سريج ، أجد في غنائك متانة وفي غنائه انخناثا « 3 » ولينا ، فقال : والذي أكرم
هامش
( 1 ) هذه القطعة ساقطة من الأغاني .
( 2 ) البيتان في الأغاني 1 / 61 .
( 3 ) الانخناث : اللين والتثني والتكسر ، والرجل خنث والأنثى خنثة والاسم الخنث ، ويقال للذكر : يا خنث ، وللأنثى : يا خناث ( اللسان : خنث ) .