ومنهم :
1
158 - أبو جعفر يوسف بن أحمد « 1 » بن حسداي « 13 »
حكيم جلّ قدره ، وجلا الظلماء بدره ، تصدى طبه للأدواء فحسمها ، وشدّ بها بناء الأعضاء وقد حطمها ، وسرى علاجه في العلل الجسام ، سريا لأرواح في الأجسام ، وبهذا ثبت زلزالها وردّها إلى مصاحبة الجسوم وقد نوت اعتزالها ، وفعل في هذا الغاية بلطف مداراته ، وكف ما لم يقدر الثوب على مواراته ، ثم لم يغن عنه طبه إذ حان حينه « 2 » ، وقرب ما بينه وبين الموت بينه .
قال ابن أبي أصيبعة فيه : " من الفضلاء في صناعة الطب ، وله اعتناء بالغ بالاطلاع على كتب أبقراط ، وجالينوس ، وفهمهما ، وكان قد سافر من الأندلس إلى مصر ، واشتهر بها ذكره في أيام الآمر « 3 » ، وكان خصيصا بالمأمون الآمري الوزير ، وكان قد أمره المأمون بشرح كتاب الإيمان لأبقراط ، فشرحه . وكان مدمنا للشراب ، وعنده دعابة ونوادر . حكي أنه كان قد رافق بعض الصوفية في سفرة سافرها من الإسكندرية إلى القاهرة ، فقال له الصوفي : أين تنزل في القاهرة حتى أكون أراك ؟ .
فقال : ما في نيّتي أنزل إلا في الخمارة ، وأشرب ! . فغضب الصوفي عليه . فلما أتيا القاهرة تفرّقا ، فلما كان في بعض الأيام مر ابن حسداي في السوق ، وإذا بأفواج
هامش
( 1 ) : في الأصل المخطوط : " ابن محمد " . والصواب من عيون الأنباء وغيره .
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 499 - 500 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 307 .
( 2 ) : الحين : بفتح الحاء الهلاك والموت .
( 3 ) : أبو علي الآمر بأحكام الله المنصور : عاشر الخلفاء الفاطميين بمصر .