تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
قال ابن أبي أصيبعة : " كان خبيرا بالمعالجات ، جيد الصرف في صناعة الطب ، وكان في أيام هشام المؤيد ، وخدمه ، وله اعتناء بقوى الأدوية ، وفسّر أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس العين زربي ، وأفصح عن مكنونها ، وأوضح مستغلق مضمونها ، وهذا الكتاب ترجمه اسطفان « 1 » أيام المتوكل ، وفسّر من مفرداته ما عرف له اسم في اللغة العربية ، وأبقى اسم ما لم يعرف له اسم . قال : وأهدى أومانون صاحب القسطنطينية إلى عبد الرحمن الناصر هدايا جليلة عظيمة المقدار ، منها كتاب ديسقوريدس مكتوبا بالإغريقي ، وهو اليوناني ، مصورا بالتصوير الرومي العجيب ، وكتب إلى الناصر يقول له : إن هذا الكتاب لا يجتنى فائدته إلا برجل يحسن العبارة باللسان اليوناني ، ويعرف أشخاص الأدوية . فإن كان في بلدك من يحسن هذا ، فزت بفائدة هذا الكتاب ؛ فبقي في خزانة الناصر ، ثم بعث أرمانوس إلى الناصر راهبا اسمه نقولا ، ففسّر من أسماء عقاقير ما كان مجهولا ، وهو أول من عمل بقرطبة درياق الفاروق . قال ابن جلجل : واجتمع أطباء قرطبة مع نقولا على معرفة أشخاص الأدوية المذكورة في كتاب ديسقوريدس قال : وأدركت نقولا الراهب ومن اجتمع معه في أيام المستنصر الحكم ، في صدر دولته ، وصحبتهم فصحّ ببحث هؤلاء الوقوف على أشخاص هذه العقاقير بمدينة قرطبة ، وتصحيح أسمائها إلا القليل الذي لا بال به ولا خطر له ، وذلك يكون في مثل عشرة أدوية . 2
هامش
( 1 ) : اسطفان بن بسيل ترجم الكتاب من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي وتصفح ذلك حنين بن إسحاق المترجم ، فصحح الترجمة وأجازها . ذكره ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 493 .