يصيح ، فخرج إليه وقال له : ما بالك يا هذا ؟ فقال : أيها الوزير ، ورم في إحليلي منعني من النوم منذ أيام كثيرة ، فقال له : اكشف عنه . فكشف فإذا هو وارم ، فقال لرجل كان مع العليل : اطلب له حجرا أملس ، فأتاه به ، فقال : ضعه على كفك ، وضع عليه الإحليل ، ففعل ، فلما تمكن إحليل الرجل من الحجر ، جمع الوزير يده وضرب على الإحليل ضربة غشي على الرجل منها ، وجرى من الإحليل صديد الدم إلى أن نزف ، ثم فتح عينيه ، وبال البول ، فقال له : اذهب فقد برئت ، وأنت كنت قد عيّثت فأتيت بهيمة في دبرها ! فصادفت شعيرة من علفها ، فلجّت في عين الإحليل ، فورم لها ، وقد خرجت الآن في الصديد ! ! .
فقال الرجل : قد كان ذلك مني ، وأقرّ بفعلته . 2
ومنهم :
1
157 - أبو داود بن جلجل : وهو سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل الحكيم « 13 »
فاض بحره التيار ، وفات سرى الكواكب ذكره السيّار ، وحام على المجرّة ووردها ، وجفا بطبه بنات نعش ووأدها ، ولجّ على عارض الحرارة وأطفأ موقدها ، وحلّ مجالس الملوك وحل عقدها ، وخزي به المرض واكتأب ، وحصّل بصناعته الأموال واكتسب ، ولم يكن ممن يتهوّر في إقدام ، ولا يتصور أن ينقل إلى ذي سفالة أقدام ، فكان مدة حياته موقرا ، لا يطأ أخمصه إلا حريرا وعبقرا .
هامش
( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 493 - 495 ، والدكتور أحمد عيسى : معجم الأطباء 207 ، وتاريخ الحكماء للقفطي 190 ، وجذوة المقتبس للحميدي 219 ، وإيضاح المكنون للبغدادي 1 / 561 ، ومجلة المجمع العلمي العربي 31 / 480 - 482 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 4 / 258 ، وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان 4 / 289 .