قال : فأنت ترى الطبع كيف حمل هذا المعنى ، كما تحمل الأرواح الأجسام ، ولو وضع بين فسطاط المحرزين ، وحمل على مذاهب المتعصبين ، لرأيته أثقل من العذل ، وأقتل من الجهل ، لأن التصنع تكلّف ، والتكلّف مغصوب مكره ، غير أن القسم الآخر منقول بذاته من شعر ابن هانىء في وصف فرس .
ومن أبيات ابن أبي البوق : [ الطويل ]
فمت تسترح يا قلب إن كنت عاشقا * فإنك فيها بالممات خليق
ومن لم يمت في إثر إلف مودع * فليس له بالعاشقين لحوق
ومما أنشد له أيضا قوله « 1 » : [ البسيط ]
يحمّل المرهقين الطائعين له * في منتهى الحط أو في منتهى الفتن
حتى إذا انكشفت عن عارض حسن * سحب تصدى لها بالمنصل الخشن
أراه ضربا يريه أهله معه * ويقدح النار بين الرأس والبدن
تركت أهلي وأوطاني لقصد فتى * يداه أخصب من أهلي ومن وطني
عليّ « 2 » الماجد الحرّ الجواد ومن * في حزمه جمع الأشتات للحسن
ومن إذا استمطر العافون راحته * سقتهم فوق سقي الوابل الهتن
ومن حوى رتبا لم يحوها بشر * إلا الذي ولدوه معدن المنن
والفرع عن جده ينمي ومحتده * والخير والشر مشروبان في اللبن
تجري النجابة طبعا في شمائله * والمجد والبشر جري الماء في الغصن
هامش
( 1 ) : أنموذج الزمان 242 .
( 2 ) : لعلّه علي بن حمود المستولي على قرطبة ، قتل سنة 408 هجرية ، ويرجحه ما ورد في ترجمته من أنه ذهب إلى الأندلس ، ولقي بها ناسا وملوكا . انظر : أعمال الأعلام لابن الخطيب - قسم الأندلس - صفحة 128 - 129 .