قال ابن أبي أصيبعة : " كان في أيام محمد بن عبد الرحمن الأوسط ، وكان حاذقا مجربا ، وكان صهر بني خالد ، وله بقرطبة أصول ومكاسب ، وكان لا يركب الدواب إلا من نتاجه ، ولا يأكل إلا من زرعه ، ولا يلبس إلا من كتان ضيعته ، ولا يستخدم ببلاده إلا من أبناء عبيده " . 2
ومنهم :
1
156 - يحيى بن إسحاق « 13 »
حكيم لم يكذب صدق حدسه ، ولا خفي غامض على حسّه . كان بصره منوّرا ، ونظره لخفايا البواطن متصورا ، ولهذا قرطس سهمه ، وقرّط بالثريا اسمه ، وسبق اسمه النجوم وقطعها ، وسار في جميع الأرض كأنه أقطعها « 1 » ، وكان أهل زمانها يتهادونه الرياحين ، ويظنون أنهم يحيون به إلى حين ، وهيهات فيم يفخرون ، وهيهات إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون .
ذكره ابن أبي أصيبعة وقال : " كان طبيبا بصيرا بالعلاج ، صانعا بيده ، وكان في صدر دولة عبد الرحمن الناصر ، بمكان الثقة ، وكان يطلعه على الكرائم والخدم ، وكان قد أسلم .
قال ابن جلجل عن رجل كان بباب داره إذ أتى بدوي على حمار وهو
هامش
( 13 ) توفي نحو سنة 325 هجرية ، ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 488 - 489 ، وتاريخ الحكماء للقفطي 359 - 360 ، وجذوة المقتبس للحميدي 35 ، والأعلام لخير الدين الزركلي 8 / 137 ، وطبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل 100 ، وبغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس لابن عميرة الضبي 483 ، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 13 / 186 ، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله 300 .
( 1 ) : أي كأنه ملك الأرض فهي مقطوعة له من مالكها .