تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
قال ابن جلجل : كان قد أخذ لنفسه مأخذا في سمته وهديه وتعدّده ، ولم تحفظ له زلة ، ولا أخلد إلى لذة ، وكان يشهد الجنائز والأعراس ، ولا يركب إلا إلى المهدي عبيد الله ، وإلى عمه أبي طالب ، فإنه كان له صديقا حميما ، وأليفا قديما ، وكان يأتيه في كل يوم جمعة ، وكان ينهض في كل عام إلى رباط البحر فيكون طول مدة القيظ ، وعالج ولد النعمان القاضي « 1 » ، فبعث إليه بمنديل مملوءة بكسوة وثلاثمائة دينار ، فلم يأخذ شيئا ، فقيل له : رزق ساقه الله إليك . فقال : والله لا كان لرجال معد قبلي نعمة . وعاش نيفا وثمانين سنة ، وترك أربعة وعشرين ألف دينار ، وخمسة وعشرين قنطارا ، من كتب طبية وغيرها . 2 ومنهم : 1

155 - حمدون أثا « 13 »

شفى المرض بطبه ، وهوّن عن المريض همّ خطبه ، وأحسن علاجا ، وأحسن في ليل المساءة انبلاجا ، وسلك من طرق القدماء أحصنها ، وأحلّ من رمق الذماء « 2 » أحسنها ، وكان لا يكره على مرّ الدواء ، ولا يضيق في علاج الداء ، لمعرفته بالأبدال ، وقدرته إذا جد الجدال ، فلم يزل محظيا ، ولم يبرح في قومه رضيا .
هامش
( 1 ) : القاضي ابن النعمان : من فقهاء الإسماعيلية ، ومن أوائل أنصار الخلفاء الفاطميين في مصر ، تولى القضاء ، وانصرف إلى درس التاريخ والفلسفة ، والفقه ، توفي بمصر العتيقة سنة 372 هجرية 972 م . ( 13 ) : ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 485 ، وفيه اسمه : [ حمدين بن أبان ] . ( 2 ) : الذّماء ، ممدود : بقيّة الروح في المذبوح ، وقيل : الذّماء قوّة القلب . قاله في اللسان .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 560 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام