تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
رقيقة يد طولى في الكحل والجراح ، وعمل الحديد ، وداوى أمراض العين ، وقدح الماء النازل ، وأنجب عمله ، وكان المقدح الذي له مجوّفا ، وله عطفة ليتمكن وقت القدح من امتصاص الماء ، ويكون العلاج به أبلغ . واشتغل بعلم النجوم ، ونظر في حيل بني موسى ، وعمل فيها أشياء مستظرفة . ولد الحانوي « 1 » سنة أربع وستين وخمس مائة ، وعالج صاحبها الأرتقي « 2 » من مرض في عينيه ، فرأى سريعا ، وكان إذ ذاك دون العشرين ، فاستخدمه عنده . ثم خدم المنصور صاحب " حماه " مدة ، ثم سافر إلى " خلاط " « 3 » ، وكان صاحبها الأوحد أيوب ابن العادل « 4 » ، فخدمه ، وخدم صهره صلاح الدين ابن باغيسان « 5 » ، وكان زوج ابنة الأوحد ، وكانت بنت الأوحد محسنة إليه ، ثم خدم بعده الأشرف ملكشاه أرمن ، ثم أتى إليه إلى دمشق ، فأكرمه ، واستخدمه لحرم ، وفي البيمارستان ، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وست مائة . وله شعر منه : [ الكامل ]
يا ملبسي بالنطق ثوب كرامة * ومكمّلي ودا به ومقوّمي
خذني إذا أجلي تناهى وانقضى * عمري على خطّ إليك مقوم
فقد اجتويت ثواي ثم ومن يكن * دار الغرور له محلا يسأم
هامش
( 1 ) : في مدينة " حيني " ويقال : " حيني " و " حاني " وهي من مدن ديار بكر . ( 2 ) : نور الدين بن جمال الدين بن أرتق . ( 3 ) : مدينة بأرمينيا . ( 4 ) : الملك الأوحد نجم الدين أيوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب . ( 5 ) : كان ولده ياغيسان من الأمراء السلجوقين ، حكم أنطاكية من قبل ملكشاه .