تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
كانت أغلب عليه ، وبها عرف ، وولد ابنه الرضي بالجزيرة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، ونشأ بها ، وأقام بنصيبين ، ثم الرحبة ، ثم سافر إلى بغداد وغيرها ، واشتغل في علم الطب ، وتميز فيه ، ثم أتى مصر واجتمع بالموفق بن جميع المصري ، وانتفع به ، وكان قدومه دمشق في الأيام النورية ، فرأى ابن النقاش وأخذ عنه ، ولزمه ، فنوّه بذكره ، وقدر له بالمثول الحضرة الصلاحية ، فحسن موقعه إليها ، ورتب في المارستان النوري ، وأطلق له إدرار سلطاني ودام إلى أيام المعظم ، وأشغل خلقا كثيرا صاروا شيوخ إقراء ، حتى كان لو اعتبر أطباء الشام لم يوجد منهم إلا من قرأ عليه أو على من قرأ عليه . وممن قرأ عليه " المهذب " : عبد الرحيم بن علي ، وكان لا يرى أن يقرئ ذميا ولا عادم أهلية . وكان يلازم في طبه قوانين حفظ الصحة الموجودة ، وكان يتوقى صعود السلالم ، ويقول : السلم منشار العمر . ومن نوادره في طبه : أن ابن مرزوق ذكر أن الصاحب ابن شكر كان يلازم أكل الدجاج ، فلحقه شحوب ، فشكاه إلى الأطباء ، فوصفوا له أنواعا من الأشربة وغيرها ، فلما شكا إلى الرحبي قال : يحضر الجواب ، ثم نهض فأحضر له قطعة من صدر دجاجة ، وقطعة حمراء من لحم ضأن ، ثم قال له : أنت تلازم أكل لحم الدجاج ، فلا يأتي الدم المتولّد منه إلا شبهه ، ولو أكلت من لحم الضأن لأتى الدم المتولد منه يشبهه ، فاترك لحم الدجاج ، ولازم لحم الضأن ، وما تحتاج إلى علاج . ففعل ذلك ، فزال شحوبه ، وصلح لونه . وتوفي يوم عاشوراء سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، ودفن بقاسيون . 2