قال ابن أبي أصيبعة : " أوحد في الطب ، قدوة في الحكم ، مفرط الذكاء ، فصيح اللفظ ، شديد الحرص في العلوم ، متقن في الآداب ، فما يدانيه في شعره لبيد ، ولا في ترسّله عبد الحميد « 1 » . [ الطويل ]
ولما رأيت الناس دون محلّه * تيقّنت أن الدهر للناس ناقد « 2 »
مولده بحلب سنة سبع وستمائة ، وأتى دمشق وقرأ على المهذب عبد الرحيم ، وخدم المنصور إبراهيم صاحب حمص ، وكان يعتمد عليه ، وأحواله تزداد لديه حتى استوزره واعتمد عليه بكليّته ، فلما توفي المنصور بعد كسره الخوارزميّة « 3 » ، توجّه إلى الخدمة الصالحية النجميّة « 4 » بمصر ، فأكرم وجعل له كل شهر ثلاثة آلاف درهم ، وبقي على ذلك مدة ، ثم وجه إلى الشام ناظرا على الديوان ، بجميع الممالك الشامية " .
وله نثر ؛ منه قوله وقف الخادم على المشرفة الكريمة : " أدام الله نعمة المنعم بما
هامش
( 1 ) : أي عبد الحميد الكاتب : المعروف بأسلوب الترسل ، وهو عالم بالأدب ، ومن أئمة الكتّاب ، ويضرب به المثل في البلاغة ، وعنه أخذ المترسّلون ، سكن الشام ، ويقال : " فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد " وله رسائل تقع في نحو ألف ورقة طبع بعضها ، مات مقتولا سنة 132 هجرية 750 ميلادية .
انظر ترجمته في : وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 307 ، والوزراء والكتاب 72 / 73 ، وثمار القلوب 155 ، والأعلام للزركلي 3 / 289 - 290 .
( 2 ) : من قصيدة لابن نباتة المصري رحمه الله تعالى ، قال فيها :نظرت وقد قام الخطيب وراقني * على درج بدر العلى وهو صاعدولما رأيت الناس دون محله * تيقّنت أن الدهر للناس ناقد( 3 ) : هي الدولة التي ملكت في إيران بعد انقراض دولة سلجوق إيران .
( 4 ) : أي دولة نجم الدين أيوب - الملك الصالح - ابن الملك الكامل في الديار المصرية .