وغيره ، وأجاد إتقان الأدب ، وكان يحب التخلي للقراءة والدرس ، والاطلاع على آثار القدماء ، والانتفاع بتصانيف الحكماء .
ولد بدمشق سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة .
وحكي أنه قبل مرض موته بمدة كان يخبر أنه بعد قليل يموت ، ويقول :
وذلك عند قران الكوكبين ، ثم يقول : قولوا هذا للناس حتى يعرفوا مقدار علمي في حياتي ، وفي وقت موتي ، فكان كما قال .
وتوفي بذات الجنب « 1 » ، حادي عشر المحرم ، سنة سبع وستين وست مائة .
ودفن بقاسيون .
ومن شعره قوله : [ الطويل ]
سهام المنايا في الورى ليس تمنع * فكل له يوما - وإن عاش - مصرع
فقل للذي قد عاش بعد قرينه * إلى مثلها عما قليل ستدفع
فتبا لدنيا ما تزال تعلّنا * أفاويق كأس مرّة ليس تقنع
أفق وانظر الدنيا بعين بصيرة * تجد كل ما فيها ودائع رجّع
وقوله : [ الطويل ]
تساق بنو الدنيا إلى الحتف سرعة * ولا يشعر الباقي بحالة من يمضي
كأنهم الأنعام في جهل بعضها * بما تم من سفك الدماء على بعض
2
هامش
( 1 ) : ذات الجنب : ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأخذ من سئ الأمراض وأخوفها .