أودعها من النعم الجسام ، واقتضته من الأريحية « 1 » التي أربى فيها على كل من تقدّمه من الكرام ، وأبان فيها عما يقضي على الخادم بالاسترقاق ، وللدولة - خلّدها الله تعالى - بمزايا الاستحقاق ، وكلما أشار المولى إليه هو كما نص عليه ، لكنه يعلم بسعادته أن الفرض تمر مرّ السحاب ، [ وأن الأمور المعينة في الأوقات المحدودة تحتاج إلى تلافي الأسباب ] « 2 » ، وقد ضاق الوقت بحيث لا يحتمل التأخير ، والمولى يعلم أن المصلحة تقديم النظر في هذا المهم على جميع أنواع التدبير . وما الخادم مع المولى في هذا إلا كسهم : والمولى مسدّده ، والسيف :
والمولى مجرّده ، فالله الله في العجلة ، والبدار البدار ، فقد ظهرت مخايل السعادة والانتصار ، والحذر الحذر من التأخير والإهمال ، فيفوت - والعياذ بالله - الأوقات التي ترجو فيها بلوغ الآمال ، والمسؤول من كرم الله تعالى أن ينهض المملوك في خدمة السلطان بما يبيّض وجه أمله ، ويكون ذلك على يد المولى وبقوله وعمله " .
ومن شعره قوله يمدح سيدنا - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - : [ الكامل ]
هذي المهابة والجلال الهائل * بهرا ، فماذا أن يقول القائل ؟
وبك اقتدى جلّ النبيين الألى * ولديك أضحت حجة ودلائل
أظهرت إبراهيم أعلام الهدى * والخير والمعروف جودك عامل
شيدت أركان الشريعة معلنا * ومقرّرا أن الإله الفاعل
ما زلت تنقل للنبوة سرها * حتى غدا بمحمد هو واصل
وقد التجأت إلى جنابك خاضعا * متوسّلا وأنا الفقير السائل
2
هامش
( 1 ) : الأريحيّ : الواسع الخلق ، المنبسط إلى المعروف ، والعرب تحمل كثيرا من النعت على أفعليّ كأريحيّ وأحمريّ ، والاسم الأريحيّة .
( 2 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من عيون الأنباء .