تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
طبيب عرّف به علمه ، وفرّع كل علاج لم يحظ فيه حكمه ، طالما أبرات العلل هذه المسيحية بمسحها ، وأبدلت ببياض ثوب العافية سواد مسحها ، واحتاج إليه كل متطبّب ، وكان طبه الباعث للصحّة أو المسبّب . قال ابن أبي أصيبعة « 1 » : " من المتميزين في صناعة الطب ، والأفاضل من أهلها ، والأعيان من أربابها . ومرض الناصر لدين الله « 2 » بالرّمل ، وعرضت له في المثانة حصاة كبيرة ، مفرطة في الكبر ، واشتدّ به الألم ، وطال المرض ، وضجر من العلاج ، فأشير عليه بأن يشق المثانة لإخراج الحصاة ، فسأل عن جرائحي حاذق ؟ فقيل له : ابن عكاشة ؛ فأحضر ، وشاهد العضو العليل ، وأمره ببطّه « 3 » فقال : أحتاج أن أشاور مشايخ الأطبّاء في هذا . فقال له : فمن تعرف من صالحيهم ؟ . قال : أبو نصر المسيحي ، فإنه ليس في البلاد بأسرها من يماثله . فطلبه ، فلما حضر قال له : اجلس . فجلس ساعة ولم يكلّمه ، [ ولم يأمره بشيء حتى سكن روعه ] . ثم قال له الناصر : يا أبا نصر ! مثّل نفسك أنك دخلت إلى البيمارستان وأنت تباشر به مريضا قد ورد من بعض الضياع ، وأريد أن تباشر مداواتي ، وتعالجني من هذا المرض كما تفعل بمن هذه صفته .
هامش
( 1 ) : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 403 . ( 2 ) : الناصر لدين الله ، أحمد بن المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد ، أبو العباس ، الناصر لدين الله خليفة عباسي بويع بالخلافة بعد موت أبيه سنة 575 هجرية ، وطالت أيامه حتى إنه لم يل الخلافة من بني العباس أطول مدة منه ، يوصف بالدهاء على ما في أطواره من تقلّب ، وكانت ولادته سنة 553 هجرية ، ووفاته 622 هجرية . انظر ترجمته في : ابن الأثير 11 / 173 ، وتاريخ الخميس 2 / 366 ، والأعلام للزركلي 1 / 110 . ( 3 ) : بطّ الجرح والصّرّة : شقّه . القاموس مادة بطّ .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 462 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام