تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وتتابع الشفاء ، ودخل الحمّام فأمر بأن يدخل أبو نصر إلى دار الضرب « 1 » ، ويحمل من الذهب ما يقدر عليه . ففعل به ذلك ، ثم أتته الخلع ، والدنانير من أم الخليفة ، ومن ولديه الأميرين محمد وعلي ، والوزير نصير الدين بن مهدي العلوي الرازي ، ومن سائر كبار الأمراء بالدولة ، فأما أم الخليفة وأولاده ، والوزير ، والشرابي نجاح « 2 » ، فكانت الدنانير من كل واحد ألف دينار ، وكذلك من أكابر الأمراء ، والباقين على قدر أحوالهم ، فأخبرت أنه حصّل من الذهب العين : عشرين ألف دينار ، ومن الثياب والخلع : جملة وافرة . وألزم الخدمة ، وأفرطوا له الجامكية اسنيّة ، والراتب ، والإقامة ، ولم يزل مستمرا في الخدمة إلى أن مات الناصر لدين الله . قال : وحدّثني بعض الأطباء أن ابن عكاشة الجرائحي كان نذر عليه أن يتصدّق في بيعة سوق الثلاثاء بالربع مما يحصل له ، وأنه حمل إلى البيعة مائتين
هامش
- فقط على وزن المثقال . انظر : صبح الأعشى للقلقشندي 3 / 440 - 444 . والماوردي - كتاب الأحكام السلطانية 147 . ( 1 ) : دار الضرب : كانت من منشآت الفاطميين ، بناها المأمون بن البطائحي وزير الآمر سنة 315 هجرية ، بجهة القشاشين وسميت بالدار الآمرية ، نسبة إلى الخليفة الآمر بالله ، وقرر المأمون البطائحي دور الضرب بالإسكندرية ، وقوص ، وعسقلان ، ثم لما بنى الناصر محمد بن قلاون قصره المعروف به جعل دار الضرب في وسطه . انظر : صبح الأعشى للقلقشندي 3 / 348 - 349 ، و 4 / 35 . والخطط للمقريزي 1 / 406 . ( 2 ) : نجاح الشرابي ، الأمير نجم الدولة مولى الناصر لدين الله ، كان كبير القدر ، معظّما ، ملازما لأمير المؤمنين الناصر ، لا يكاد يغيب عنه ، ويعتمد عليه ، وهو الكل ، وكان ديّنا ، سمحا ، جوادا ، عاقلا ، رئيسا ، يحب المساكين ويؤثرهم ، ويأخذ للضعيف من القوي ، وكان يسمى سلمان دار الخلافة ، وكان أسمر اللون . لما مات سنة 615 هجرية ، حزن عليه الخليفة حزنا شديدا ، وتصدق عنه من ماله بعشرة آلاف دينار ، وكانت له جنازة مشهودة . انظر ترجمته في : الكامل للتاريخ 12 / 353 ، والتكملة لوفيات النقلة 2 / 440 ، رقم 1620 ، وذيل الروضتين 113 - 114 ، والبداية والنهاية 13 / 82 .