إنفاقه ، وكان له هجو يجرّع المهجوّ سمّ الأساود « 1 » ، وسقما كلما قيل برأ منه يعاود .
هذا إلى ملح أظرف من غرائب البحار ، وألطف من النسيم ، إذا عبث بأعطاف الأشجار .
قال ابن أبي أصيبعة « 2 » : " كان يعاني صناعة الطب ، ويباشر أعمالها ، ويعدّ من الموصوفين فيها ، إلا أن الشعر غلب عليه ، وكان كثير النوادر وبينه وبين الحيص بيص « 3 » شنآن وتهاتر ، وكانا قد يصطلحان وقتا ، ثم يعودان إلى ما كانا عليه ، وهو الذي ألصق بالحيص بيص هذا اللقب ، وذلك لأن السلطان السلجوقي لما قصد بغداد في أيام المقتفي ، وهمّ عسكرها بالخروج إليه ، وكان الناس من ذلك في حديث كثير وحركة زائدة ، فقال : ما لي أرى الناس في حيص بيص ؟ .
فألصق به هذا اللقب .
قلت : كان الحيص بيص على ما هو منه معروف ؛ فخرج يتمشّى ليلا حيث لا يقدم إلا الأبطال ، ولا يمشي إلا من قصر عنده باع الخوف وطال ، فمرّ بكلبة
هامش
( 1 ) : جمع أسود ، والأسود هو : العظيم من الحيات وفيه سواد والجمع الأساود . قاله في مختار الصحاح .
( 2 ) : عيون الأنباء - 380 .
( 3 ) : الأمير شهاب الدين أبو الفوارس ، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي ، من ولد أكثم بن الصيفي ، من أهل بغداد ، شاعر جزل الشعر ، قرأ عليه الأصفهاني ديوان شعره ، وله ابتداءات حسنة مخترعة ، ومخالص مستطرفة مبتدعة ، أورد له صاحب الخريدة شعرا رتّبه حسب القوافي في المديح ، والافتخار ، والمراثي ، ولم ير الأصفهاني شيئا من أهاجيه لأنه نزّه ديوانه عنها ، وله رسائل ومكاتبات وهو فقيه . توفي ببغداد سنة 574 هجرية 1179 م ، عن سن 82 سنة . له ديوان شعر ، ورسائل . انظر ترجمته في : وفيات الأعيان 1 / 202 ، والمنتظم 10 / 288 ، والأعلام للزركلي 3 / 87 .