تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الأمر إلى ذهاب السلامية الأولى من سلاميات الأصابع ، وما تركنا دواء إلا داويناه به ، ولا علاجا إلا عالجناه ، ولا لطوخا إلا لطخناه به « 1 » ، ولا مسهلا إلا وسقيناه ، وهو مع ذلك يزيد ، ويأكل الإصبع أسرع أكل ، وآل أمره إلى القطع ، فعلمنا أن
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 2 » قال : فشاع هذه المرض في تلك السنة ، وغفل جماعة منهم عن القطع ، فتأدّى أمر بعضهم إلى هلاك اليد ، وبعضهم إلى هلاك أنفسهم . ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي « 3 » ، فيما ذكره عن ابن الدّهان المنجم ، قال : كان أبو البركات قد عمي في آخر عمره ، وكان يملي على جمال الدين بن فضلان ، وعلى ابن الدّهّان المنجّم ، وعلى يوسف والد الشيخ موفق الدين عبد اللطيف ، وعلى المهذب ابن النقّاش كتاب " المعتبر « 4 » " .
هامش
( 1 ) : قال في القاموس : واللّطوخ : ما يلطخ به الشيء . ( 2 ) : سورة يوسف - الآية 76 . ( 3 ) : سبقت ترجمته أول الكتاب . ( 4 ) : قال العلامة القنوجي في " أبجد العلوم " : عند ترجمة أبي الحسن ، هبة الله بن أبي الغنائم بن التلميذ الطبيب ، البغدادي : ذكره العماد الأصفهاني في الخريدة ، فقال : سلطان الحكماء ، ومقصد العالم في علم الطب ، بقراط عصره ، وجالينوس زمانه ، وختم به هذا العلم ، ولم يكن في الماضين من بلغ مداه في الطب ، عمّر طويلا ، وعاش نبيلا جليلا ، رأيته وهو شيخ بهي المنظر ، حسن الرواء ، عذب المجتلى والمجتنى ، لطيف الروح ، ظريف الشخص ، بعيد الهم ، عالي الهمة ، ذكي الخاطر ، مصيب الفكر ، حازم الرأي ، شيخ النصارى وقسيسهم ، ورأسهم ورئيسهم ، وله في النظم كلمات رائقة ، وحلاوة جنية ، وغزارة بهية ، وكان بينه وبين أبي البركات : هبة الله بن علي - الحكيم المشهور ، صاحب كتاب : المعتبر في الحكمة - تنافر وتنافس ، كما جرت العادة بمثله ، بين أهل كل فضيلة وصنعة ، ولهما في ذلك أمور ، ومجالس مشهورة ، وكان يهوديا ، ثم أسلم في آخر عمره ، وأصابه الجذام ، فعالج نفسه بتسليط الأفاعي على جسده ، بعد أن جوّعها ، فبالغت في نهشه ، فبرئ من الجذام ، وعمي ، وقصته مشهورة .