تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
طلعة وجهه قال : فديت من لا يفلح ، أو أرسطوطاليس لأفسد كل ما كان يصلح ، طار عليه طائر هذه السمعة القبيحة ، والشنعة التي لبس منها ثوب الفضيحة ، وكان فاضلا لا يعوز ، ويتضاءل لديه البحر الذي يعجز . قال ابن أبي أصيبعة : " كان خبيرا باللغات والنقل ، فاضلا في الطب ، وكان عضد الدولة يتطيّر « 1 » منه ، وكان [ الناس ] « 2 » يولعون به إذا دخل إلى مريض . حتى حكي في بعض الأوقات أن عضد الدولة أنفذه إلى بعض القوّاد في مرض كان عرض لهن فلما خرج من عند القائد استدعى ثقته وأنفذه إلى حاجب عضد الدولة ، يستعلم منه نية الملك فيه ؟ . ويقول : إن كان ثمّ تغير نية فليأخذ له الإذن في الانصراف والبعد ، فقد قلق لما جرى ! . فسأل الحاجب عن ذلك ، وسببه ، فقال الغلام : ما أعرف أكثر من أنه جاءه نظيف الطبيب ، وقال له : يا مولانا الملك ! أنفذني لعيادتك . فمضى الحاجب ؛ وأعاد بحضرة الملك عضد الدولة هذا الحديث . فضحك وأمره أن يمضي إليه ، ويعلمه بحسن نيته فيه ، وإن ذلك لشغل قلبه به أنفذه إليه ليعوده ، وحملت إليه خلع سنيّة ، سكنت بها نفسه ، وزال عنه ما كان أضمره من شغل القلب ، وكان دائما يولع به بسببها . 2
هامش
( 1 ) : يتطيّر : أي يتشاءم ، من الطّيرة . ( 2 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط الأصل ، استكمل من عيون الأنباء .