الأوقات ، فقال له : يا أبا نصر ! ليس والله ! تبرح من عندي ، أو تبري عيني .
وأريدها تبرأ إلى يوم واحد ، وأبرمه . قال : فسمعت أبا نصر يتحدّث أنه قال له :
إن « 1 » أردت أن تبرأ فتقدم إلى الغلمان والفراشين أن يأتمروني دونك في هذا اليوم ، وما منهم من يخالفني في أمري إلا قتلته ، ففعل بختيار ذلك ؛ فأمر أبو نصر أن يحضر إجّانة « 2 » مملوءة عسل الطبرزد « 3 » ، فلما حضر غمس يدي بختيار فيه ، ثم بدأ يداوي عينيه بالشياف « 4 » الأبيض ، وما يصلح الرمد ، وجعل بختيار يصيح بالغلمان ، فلا يجيبه أحد ، ولم يزل كذلك يكحله إلى آخر النهار فبريء ، وكان هو السفير بين بختيار والخليفة ، وإذا خرجت الخلع فعلى يديه تخرج ، وله منها النصيب الأوفر . 2
ومنهم :
1
91 - نظيف - القسّ الرّومي - « 13 »
كان كريم العلاج إلا أنه يتلاءم ، مبارك اليد إلا من رآه يتشاءم ، لو رأى إبليس
هامش
( 1 ) : في الأصل المخطوط " أنت " والصواب من عيون الأنباء 321 .
( 2 ) : الإجانة : بالكسر والتشديد ، والعامة تخففها ، فهي مولّدة ، لقنّ يغسل فيه الثياب . وقال في اللسان : الإجانة ، والأنجانة ، والأجّانة ، والأخيرة طائية عن اللحياني : المركن وأفصحها : إجّانة واحدة الأجاجين ، وهو بالفارسية : إكانة . انظر : اللسان مادة أجن .
( 3 ) : الطبرزد : كسفرجل ، السكر ، أو الأبلوج ، معرب " تبرزد " معناه : " ضرب الفأس " قيل : كأنه نحت من جوانبه بالفأس ، فعلى هذا يكون طبرزد صفة سكر ، فيقال : سكر طبرزد ، وبه سمي نوع من التمر لحلاوته . انظر : قصد السبل للمحبي 2 / 252 . والمعرب 276 .
( 4 ) : الشّياف ، ككتاب : أدوية للعين ونحوها . قاله في القاموس .
( 13 ) ينظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 322 .